وإن قال من غنمي ولا غنم له بطلت يعني أنه إذا قال أوصيت لفلان بشاة من غنمي والحال أنه لا غنم له فإن الوصية تبطل، قال عبد الباقي: لأن مراد الموصي أن يعطوا له بشرط أن يكون لي غنم عند موته ولتلاعبه، وأما التي قبلها فغرضه تحصيل شاة له من ماله. انتهى. انظر تعليله الأول فإنه، يوهم أنه لو حدثت له غنم لم تبطل الوصية فالصواب التعليل الثاني، وقد صرح الشبراخيتي بالبطلان في ذلك وهو ظاهر المصنف إن لم يكن صريحه، ففي الشبراخيتي ما نصه: وإن قال أوصيت له بشاة من غنمي والحال أنه لا غنم له حال الإيصاء بطلت وصيته وإن حدث له غنم لم يكن له فيها شيء. انتهى.
كعتق عبد من عبيده فماتوا تشبيه في البطلان يعني أنه إذا أوصى بعتق عبد من عبيده ثم ماتوا كلهم أو استحقوا، فإن الوصية تبطل، فإن لم يبق منهم إلا عبد واحد تعين عتقه تنفيذًا لِغرض الموصى، ومثل الموت إذا لم يكن له عبيد أصلا. قاله الخرشي. وهذه هي قول المصنف، وإن قالَ من غنمي ولا غنم له بطلت. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال عبد الباقي: واعلم أن الوصية بالعتق يجري فيها جميع ما مر في قوله: "وبشاة" إلخ. انتهى. وهذا الذي أشار إليه نحوه في المواق حيث، قال: من أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم وعبيده خمسون فمات منهم عشرون قبل التقويم عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزءا بالسهم، خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث، وكذا من أوصى لرجل بعبد من رقيقه أو بعشرة من إبله. انتهى. وفيه مخالفة لما مر عند قوله: "أو بعدد سماه من أكثر أقرع كالقسمة". والله تعالى أعلم.
وقدم لضيق الثلث فك أسير يعني أنه إذا اجتمعت الوصايا وأمور غيرها تخرج من الثلث وضاق الثلث عن إخراج جميعها، فإنه يبدأ بفك الأسير الذي أوصى بفكه على ما بعده أي ما يفك به، ثم مدبر صحة هذا ليس من الوصايا وإنما هو مما يخرج من الثلث، يعني أنه يبدأ بعد فك الأسير بعتق المدبر الذي دبره في صحته على ما بعده، ثم صداق مريض هذا أيضا ليس من الوصايا وإنما هو مما يخرج من الثلث، أي لا فرق بين أن يوصى به وأن لا يوصى؛ يعني أنه يبدأ بعد من ذكر بصداق المريض على ما بعده، وصورة ذلك أنه تزوج امرأة وهو مريض وبنى بها ثم مات أوصى