ثم زكاة أوصى بها يعني أنه بعد ما تقدم يبدأ بالزكاة التي فرط في إخراجها، وأوصى أن تخرج عنه: قال عبد الباقي: ثم زكاة لمعين فرط فيها وأوصى بها. انتهى. قال البناني: أخرت لأن طالبها غير معين وطالب ما قبلها معين. انتهى. وقال الشبراخيتي: ثم زكاة كان فرط فيها بدليل ما بعده، يعني قوله: "إلا أن يعترف بحلولها" الخ، وسواء كانت لمعين أو حرث أو ماشية. وقول التتائي: لعين غير ظاهر؛ لأن الفرض أنه فرط فيها فلا فرق بين المعين وغيرها. انتهى.

قال مقيده عفا الله عنه: علم من هذا أن معنى فرط فيها أنها زكاة عام قبل عامه هذا، ولهذا قال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها في مرضه، أما لو لم يفرط فيها فهي المسألة الآتية في قوله: "إلا أن يعترف بحلولها" الخ، وأما لو أقر بها في صحته وأشهد بها فإنها من رأس ماله كما يأتي في أول باب الفرائض، ولو فرط فيها ولم يوص بها في مرضه فلا تخرج من ثلث ولا غيره. قال في التوضيح: ولو قال في مرضه سأخرجها. انتهى. ومراد المؤلف زكاة الأموال سواء كانت عينا أو حرثا أو ماشية، قال في المنتقى: قال في كتاب المواز: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص بينها عند ضيق الثلث. انتهى.

تنبيه: اعلم أنه إذا لم ينص الموصي على تبدأة فإنه يبدأ بالآكد فالآكد كما ذكر المصنف، فإن نص على التبدئة بديء بما أمر بالتبدئة به، ولو كان غيره آكد منه اتباعا لوصيته ما لم يكن الآكد مما لا يجوز الرجوع عنه، كالمبتل في المرض والمدبر فيه أو في الصحة.

إلا أن يعترف بحلولها ويوصى فمن رأس المال يعني أنه إذا لم يفرط في إخراج الزكاة بأن كانت زكاة عامه واعترف بحلولها وأوصى بإخراجها، فإنها تخرج من رأس المال حيث كانت عينا، قال الحطاب هنا: هذه هي الزكاة التي لم يفرط فيها، وفرق المؤلف فيها بين المعين وغيرها، فشرط في المعين أن يعترف بحلولها ويوصي بالمال، أما اشتراط الاعتراف فتبع فيه ابن الحاجب، وقد اعترضه في توضيحه وكذلك ابن عبد السلام وابن عرفة، ونص ابن عرفة: قول ابن الحاجب إن اعترف بحلولها حينئذ وأنه لم يخرجها فمن رأس المال خلاف اقتضاء ظاهر الروايات شرط علم حلولها حينئذ من غيره ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها في الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله. انتهى. وقال عبد الباقي: ومفهوم المصنف أنه إن مات ولم يعترف بحلولها ولم يوص بها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015