وقال البناني: وإن أوصى بعشرة من غنمه أو عبيده مثلا فإن الموصى له يكون شريكا بنسبة هذا العدد مما يكون موجودا يوم التنفيذ من الغنم أو العبيد. هذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها. فهو لم يراع الجزء يوم الموت مطلقا، وإنما راعاه بشرط أن تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ، فإن لم تبق الغنم على عددها بل نقصت فله نسبة ذلك العدد من الباقي إن حمله الثلث، قال في المدونة: قال غير ابن القاسم: ما مات أو تلف قبل النظر في الثلث فكأن الميت لم يتركه. أبو الحسن: قول الغير تفسيرٌ وتتميم. ابن عبد السلام: والحاصل أن ابن القاسم اعتبر الشركة بالجزء مع الالتفات إلى العدد، يريد: وإن لم يبق إلا ذلك العدد. قال: واعتبر ابن الماجشون الجزء مطلقا فلا فرق عنده بين أن يوصيَ له بشاة من غنمه وهي عشرة، وبين أن يوصيَ بعشرها فيكون له عشرما بقي مطلقا. انتهى، ونحوه في التوضيح. انتهى.
وقال الحطاب: ومعنى يشارك بالجزء يعني أنه يكون شريكا بنسبة تلك الشاة من الغنم أو بنسبة ذلك العدد من الغنم، فإن أوصى له بشاة ومات عن خمس فله الخمس، وإن أوصى له بثلاث فله ثلاثة أخماس الغنم فتقوم ويأخذ الموصى له بذلك الجزء من الغنم سواء كان عدده قدر القدر الذي أوصى به الميت أو أكثر أو أقل بالقرعة. هذا قول ابن القاسم. لكنه لم يراع بالجزء يوم الموت مطلقا: بل راعاه بشرط أن تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ، فإن لم يبق إلا ذلك أخذه الموصى له إن حمله الثلث، ثم قال الحطاب: فلو أوصى له بعشرة من غنمه وهي خمسون ثم تلف منها عشرون فله ثلث الثلاثين، وإن بقي عشرون فله نصفها وإن بقي خمسة عشر فله ثلثاها، فإن بقي عشرة أخذها إن حمل ذلك الثلث، فإن لم يبق من الغنم شيء أو استحقت كلها فلا شيء له. نص عليه ابن عرفة ونحوه في التوضيح، وفي المدونة أول الوصايا ما يدل كالصريح لمن تأمل. انتهى.
وإن لم يبق إلا ما سمى فهو له إن حمله الثلث يعني أنه إذا لم يبق من الغنم أو غيرها فيما مر إلا شاة في المسألة الأولى أو ما سماه من العدد في المسألة الثانية فهو للموصى له يختص به دون الورثة بشرط أن يحمله الثلث، فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه فله ما حمله. قاله عبد الباقي. ومر عن الحطاب أنه إذا لم يبق من الغنم شيء أو استحقت كلها لم يكن للموصى له شيء، وقال عبد الباقي: فإن لم يكن عنده أكثر مما سماه فهو قوله: "وإن لم يبق إلا ما سمى" إلخ. انتهى.