وأشار إلى الشرط الثالث وهو أن لا يكون له عذر بقوله: إلا لتبين عذر مستثنى من اللزوم، يعني أن محل لزوم الإجازة المذكورة للوارث إنما هو حيث لم يتبين أن له عذرا، وأما إن تبين عذره فلا تلزمه الإجازة فله أن يرد الوصية بكونه في نفقته يعني أن العذر يتبين بكون الوارث في نفقة الموصي سواء كانت النفقة واجبة أو متطوعا بها، فإذا أجاز الوارث وصية الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث في مرض الذي مات منه وهو في نفقته فإن تلك الإجازة لا تلزمه وله أن يرد الوصية، قال الشبراخيتي: إلا لتبين عذر من الوارث في إجازته بكونه في نفقته أي نفقة الموصي، والباء بمعنى من، وسواء كانت النفقة واجبة أو متطوعا بها لأنهم قالوا كنفقة أبكار بناته وزوجاته، وهذه واجبة فالتطوع بها أحرى. انتهى.
قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن الباء سببية والمجرور متعلق بتبين عذر. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وأشار للشرط الثالث وهو أن يكون له عذر بقوله إلا لتبين عذر من الوارث في إجازته بكونه أي الوارث مندرجا في نفقته أي نفقة الموصي واجبة أو متطوعا بها، وخاف قطعها عنه إذا لم يجز وصيته أو دينه عطف على "بكونه" يعني أن إجازة الوارث للوصية لا تلزم فيما إذا كان للموصي دين على الوارث، لأنه يخاف أن يطالبه به ويسجنه إن لم يجز وصيته فهو معذور. قال عبد الباقي: أو لأجل دينه الذي له عليه فيطالبه به ويسجنه إن لم يجز. انتهى. وهو صريح فيما ذكرت من أن الباء للسببية.
أو سلطانه يعني أنه إذا كان للموصي سلطان وجاه فإن ذلك عذر للوارث، فلا تلزمه الإجازة المذكورة.
وأشار للشرط الرابع وهو أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة، بقوله: إلا أن يحلف من بجهل مثله أنه جهل أن له الرد مستثنى من مقدر، أي فإن لم يكن له عذر بأحد هذه الأمور لزمته الإجازة إلا أن يدعى الجهل ويكون ممن يجهل مثله أن له الرد والإجازة، فلا تلزمه الإجازة حيث حلف أنه جهل أن له الرد فإن نكل لزمته الإجازة، قال عبد الباقي: وأشار للشرط الرابع وهو أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة، بقوله: إلا أن يحلف من يجهل مثله لزوم الإجازة كالجافي المتباعد عن الفقهاء. انتهى. قوله: لزوم الإجازة فيه نظر؛ إذ فرض