سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة، ولا بد من كون المرض مخوفا، واستغنى عن تقييده بذلك لفهمه من الشرط الثاني وهو قوله: "لم يصح بعده" أي بعد مرضه الذي أجاز فيه الوارث، فإن أجاز في صحته أو في مرض صح منه صحة بينة ثم مرض لم يلزم الوارث ما أجازه في الصحة أو في المرض الأول. انتهى كلام عبد الباقي.

قوله: سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي إلخ، قال ابن عرفة: عياض: أجاب في المدونة عن مسألة طلب ذلك منهم ولم يفسر ما إذا تبرعوا به، فقال بعض الصقليين: جوازه في الوجهين سواء لأنهم يقولون بادرناه بالإجازة لتطيب نفسه وخفنا منه إن لم نبادر، وقال بعض القرويين: إن أجازوا قبل استيذانهم لم يكن لهم رجوع كان في عياله أو لم يكن، وإليه نحا التونسي وغيره. انتهى. قاله البناني. وقول عبد الباقي: أو في مرض صح منه صحة بينة ثم مرض لم يلزم الوارث الخ، قال الرهوني: صحيح وظاهره أنه لا يمين، وفي المنتقى ما نصه: وهل يلزمهم اليمين أنهم ما سكتوا رضى بذلك؟ قال ابن كنانة: يلزمهم ذلك، ووجهه أن صورة السكوت عن التغيير صورة استدامة الرضاء فيلزمهم اليمين أنهم لم يرضوا به في المرض الثاني. انتهى.

وكلامه يفيد أن هذا هو المذهب، ويظهر من كلام ابن يونس أيضا أنه المذهب لأنه ذكر المسألة، وقال عقبها ما نصه: وقال ابن كنانة ولكن يحلفون ما سكتوا عن تغيير ذلك رضا به. انتهى. وقد ساقه في التقييد أيضا على أنه تقييد، ونصه: وكذلك نص عليه ابن القاسم، قال: لأنه صح واستغنى عن إذنهم فلا يلزمهم حتى يأذنوا له في المرض الثاني. ابن كنانة: ولكنهم يحلفون أنهم ما سكتوا رضى بذلك. انتهى. وكلام ابن مرزوق يفيد هذا أيضا، فإنه ذكر كلام ابن يونس مقتصرا عليه مسلما له، لكن ابن رشد استبعده، فقال في شرح أول مسألة من رسم أول عبد أبتاعه فهو حر من سماع يحيى ما نصه: وقال ابن كنانة: بعد أن يحلفوا ما سكتوا إلا عن غير رضى ولا يلزمهم ذلك وهو بعيد. وبالله التوفيق. انتهى. ونقله الحطاب في التزاماته. وقال عقبه ما نصه: وجعل الرجراجي قول ابن كنانة مخالفا لقول ابن القاسم. انتهى. ولكنه أغفل كلام من قدمنا ذكرهم ويد الله مع الجماعة. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015