وإلا أي وإن لم يخرج حضور الغائب لأشهر يسيرة بل كثيرة عجل عتق ثلث الحاضر أي يعجل عتق ما حمله ثلث المال الحاضر من العبد، ثم إذا حضر المال الغائب رمم عتق العبد منه أي من الغائب إذا قدم ولو تدريجا، فيعتق مما قدم منه محمله ثم كذلك إلى أن يكمل عتقه. انتهى كلام عبد الباقي. وقال الخرشي: يعني أن الإنسان إذا أوصى بعتق عبده وله مال حاضر ومال غائب والحال أن العبد لا يخرج من ثلث المال الحاضر ويخرج من ثلث الجميع، فإن كان المال الغائب يأتي بعد أشهر يسيرة كالأربعة فإن العبد يوقف عتقه إلى حضور الغائب ويعتق كله منه، وإن كان المال الغائب لا يأتي إلا بعد أشهر كثيرة فإنه يعجل عتق ما قابل ثلث الحاضر، ثم كلما قدم شيء من المال الغائب فإنه يعتق ما قابل ثلثه إلى أن يكمل عتق العبد. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن أوصى بعتق عبد معين وله مال حاضر ومال غائب لو حضر الجميع لخرج العبد من ثلثه ولكنه لا يخرج من ثلث المال الحاضر وقف عتقه إن كان يرجى اجتماع المال لأشهر يسيرة خمسة فأقل، وعتق العبد كله لأن التبعيض خلاف الوصية واغتفر ذلك في الطول للضرورة، قال في المدونة: وليس للعبد أن يقول أعتقوا مني ثلث الحاضر الآن أي وإذا طلب ذلك لم يجب، وإلا بأن لم يخرج اجتماعه إلا لأشهر كثيرة سنة فما فوقها عجل عتق ثلث الحاضر أي محمل ثلث الحاضر ثم تمم عتقه من المال الغائب، فكلما حضر منه شيء عتق من العبد مقدار ثلثه. انتهى. وقال البناني: لم يُحَدَّ مالك الأشهر الكثيرة، وحدها ابن المواز بستة.

ولزم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده يعني أن الوارث إذا أجاز في مرض الموصي مرضا مخوفا وصية أكثر من الثلث أو لوارث، فإن تلك الإجازة تلزمه بشرط أن يموت الموصِي من ذلك المرض الذي أجاز فيه الوارث وصيته، ومفهومه أنه لو لم يمت الموصي من ذلك المرض الذي أجاز فيه الوارث وصيته بل صح بعده ثم مات فإنه لا يلزم الوارث إجازته، قال عبد الباقي: "ولزم إجازة الوارث" ليس المراد أنه يلزمه أن يجيز، وإنما مراده أنه إذا أجاز وصية موروثه قبل موته فيما له رده بعده كما لو كانت لوارث أو بأزيد من الثلث، فإن ذلك يلزمه سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق، فليس له بعد موته رده تمسكا بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه، وإنما تلزمه إجازته بشروط: أحدها كون الإجازة بمرض للموصي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015