ولما ذكر أبو الحسن قوله: وهذا وفاق قال عقبه ما نصه: وخالفه، وحمله اللخمي على الخلاف. الشيخ: وحمله على الوفاق أولى لما قال في الوصايا الثاني: فيحمل عليه ما قال هنا، وأيضا فإن فائدة الاستيناء رجاح بيع العبد فيوقف الثمن ما رجي بيعه. انتهى. قلت: وعلى الخلاف حمله ابن رشد في رسم أول عبد أبتاعه فهو حر في شرحه، قوله في السماع قلت: وترى انتظاره السنة يجزئ؟ قال: ذلك ونحوه وأكثر أحب إلي ونصه: محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في المدونة وغيرها لا اختلاف فيها إلا في وجه واحد منها، وهو إذا أبى سيده أن يبيعه بما سمى الموصي بثمنه أو بزيادة مثل ثلث ثمنه على قيمته، فقال في هذه الرواية إنه يستأتى به ونحو ذلك، فإن أيس منه رجع الثمن ميراثا ولم يلزم الورثة أن يجعلوه في عتاقة إلا أن يشاءوا وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا الأول من المدونة أن الثمن يرجع ميراثا بعد الاستيناء، وروى ابن وهب وغيره عن مالك فيه أن المال يوقف ما كان يرجى أن يشترى العبد إلا أن يفوت بموت أو عتق، قال سحمون: وعليه أكثر الرواة ومثله في الثاني من الوصايا لابن القاسم، لأنه قال فيه: الاستيناء والإياس من العبد. انتهى. ومع هذا فالظاهر ما لابن يونس وأبي الحسن، وقد خالف ابن رشد رحمه الله هنا ما قاله ونقلناه عنه فيما مر من أن التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن إليه سبيل، وقد اعترف هو هنا بأن ما في الكتاب الأول ظاهر فقط، فكيف لا يرد؟ هذا الظاهر إلى الصريح ثم لا يخفى أن الذي يجب التعويل عليه هو الموقف إلى اليأس بالموت أو العتق، أما على ما لابن يونس ومن وافقه فلا إشكال، وأما على ما لابن رشد فلأنه جعل مقابله ظاهرا فقط مع تأييده الصرح به فيها بأنه رواية ابن وهب وغيره عن مالك، ونقله عن سحنون وعليه أكثر الرواة مع تسليمه ذلك. والله أعلم.

وقوله: "ثم ورث" ظاهره الإرث مطلقا، وقد أطلق أيضا في العتبية والمدونة وغير واحد ولم يتعرض ابن رشد لذلك، وكذا المصنف في توضيحه ولا الزرقاني ولا غيره ممن تكلم على هذا المختصر ووقفنا عليه، وقال أبو الحسن في كتاب الوصايا الأول ما نصه: لم يبين هل هو عتق واجب أو تطوع؟ فقال ابن أبي زمنين: معناه تطوع ولو كان واجبا لم يرد ميراثا ويشترى غيره. قاله ابن القاسم في الوصايا الثاني في باب الوصية بالحج. أنتهى. ونحوه للمتيطي. وما أشار إليه ابن أبي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015