وإذا أوثر الأبعد فالأقرب أولى بالإيثار على غيره ممن ليس كذلك. انتهى. وقال البناني: قال الشيخ المسناوي: انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف، ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصره إلا أنه لم يسمهم أنه يسوي بينهم في القسم. انتهى.
قلت: قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا. والله أعلم. وقد يفرق بين الموضعين بما في المواق عن ابن يونس من أن من أوصى بحبس داره علي بني فلان أُوثِرَ أهل الحاجة: وأما الوصايا فإنها تقسم بالسوية. انتهى.
إلا لبيان يعني أن محل إيثار المحتاج الأبعد إنما هو حيث لم يبين الموصى شيئا، وأما إن بَيَّنَ شيئًا فإنه يعمل عليه كأعطوا فلانا ثم فلانا فإنه يقدم من قدمه، ولو كان غيره أحوج منه، أو يقول: أعطوا الأقرب فالأقرب فيقدم الأخ وابنه على الجد، لأنهما يدليان بالبنوة أي بكونهما أبناء أبيه والجد يدلي بالأبوة وجهة البنوة أقرب، ولا يخص راجع لما قبل الاستثناء ولما بعده؛ يعني أنه إذا أوثر المحتاج الأبعد فإنه لا يخص بجميع الوصية، وإنما يفضل على غيره ممن ليس محتاجا، وكذلك إذا بين تقديم الأقرب فقال أعطوا الأقرب فالأقرب فإنه يقدم الأخ وابنه على الجد، ولا يخص من ذكر بجميع الوصية. وما شرحت به قوله: "ولا يخص" من رجوعه للمسألتين هو الذي جزم به الأجهوري والخرشي ونحوه لابن عاشر، فإنه قال بعد كلام ما نصه: وهذا يدل على أن قوله: "ولا يخص" راجع للمسألتين قبله. انتهى. وسلمه جسوس.
قال الرهوني: وما لهؤلاء هو الصواب، فقد قال ابن الحاجب ما نصه: ولا يعطى الأخ الجميع بخلاف الوقف. التوضيح: هكذا نص عليه ابن القاسم في العتبية في الجد والأخ أن الأخ لا يعطى الجميع. انتهى. وما نسبه هو في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا، وسلمه ابن رشد لكنه قيد قوله: وإن كان الذي أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره بقوله ما نصه: معناه إذا كانت وصيته لسكنى الأقرب فالأقرب، وأما إن كانت وصية بحبس له غلة لتقسم على الأقرب فالأقرب كل عام، فيدخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد كما إذا أوصى بوصية مال للأقرب فالأقرب. وبالله تعالى التوفيق. انتهى.