إن لم يكن للأجنبي أقارب لأب، وإلا لم يدخل أحد من أقارب أمه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام لا من حيث إبطالها للوارث؛ لأنه لا قرابة بينهم وبين الموصي. انتهى.

وقوله: "إن لم يكن له أقارب لأب" اعلم أنه لا خلاف في دخول الأقارب للأم حيث لم يكن له يوم الوصية أقارب لأب، وأما إن كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي المسألة أقوال، قال الرهوني عن ابن رشد: إذا كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي دخول أقارب الأم ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا دخول في ذلك لقرابته قبل النساء بحال وهو قول ابن القاسم، والثاني أنهم يدخلون في ذلك بكل حال وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك، وحكى ابن حبيب أنه قول جميع أصحاب مالك والثالث قول عيسى بن دينار أنه لا يدخل في ذلك قرابته من النساء إلا أن لا يبقى من قرابته من قبل الرجال أحد، وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف بأن الوصية تكون لهم على ما قاله ابن القاسم في رسم أسلم بعد هذا، وعلى ما قاله أيضا في الواضحة من رواية أصبغ عنه وزاد، قال: وكذلك إن كانوا قليلا الواحدَ والاثنين. انتهى.

وقال ابن رشد أيضا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الوصايا ما نصه: لا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل الأب أن الوصية تكون لقرابته من قبل أمه وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، هل يدخل معهم قرابته من قبل أمه أم لا؟ فذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم، قال في سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة فلا شيء لهم. انتهى. ونقله ابن عرفة مختصرا وزاد بعده ما نصه: ابن زرقون: إن أوصى ولا قرابة له من قبل أبيه فالوصية لقرابة أمه اتفاقا، وإن كان له قرابة من قبل الأب فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: لا يدخل فيه القرابة للأم بحال، وروى الأخوان دخولهم بكل حال، وقال عيسى: لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد، ولا خفاء في أن كلام ابن رشد الأول يفيد رجحان الثاني، ويفيد ذلك أيضا كلام الباجي في المنتقى ونصه: روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا أوصى لقرابته أو لرحمه أو لذي رحمه أو لأهله أو لأهل بيته، فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك لجميع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015