وقوله: فأكثرهما من هذه المسألة ما لو أوصى له بثلاثين درهما ثم أوصى له بجزء فإنه يضرب مع أهل الوصايا بالأكثر، قال في المدونة: ومن أوصى لرجل بثلاثين دينارا ثم أوصى له تارة أخرى بالثلث فله أن يضرب مع أهل الوصايا بالأكثر. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها لكنه قال عقبه ما نصه: وقال سحنون في المجموعة: معناه أن ماله كله عين، قال ابن المواز: وقاله أصبغ، قال: وإن كان ماله عينا وعرضا ضرب معهم بثلث العرض وبالأكثر من ثلث العين والتسمية، وقاله عنه ابن حبيب، قال: وإن كان ماله كله عرضا ضرب مع أهل الوصايا بالثلث والتسمية وإن لم يكن معه وصايا فإنما له الثلث إلا أن يجيز الورثة فيعطى الوصيتين.

تنبيهات: الأول: قوله: "وإلا فأكثرهما" يشمل الجزءين، فإذا أوصى له بسدس ثم بثمن فله الأكثر وهو السدس، كما إذا أوصى له بعشرة دنانير ثم بتسعة وكذا لو عكس، ولو أوصى له بسدس ثم بسدس كان ذلك كعشرة ثم بعشرة.

الثاني: قال الرهوني: يؤخذ مما ذكرناه هنا وعند قوله فيما مر: "كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمر" وحكم نازلة سئلت عنها، وقد اختلف المتصدون للفتوى في بلد النازلة وهي امرأة أوصت أولًا بثلث مالها نصفه لمسجد كذا ونصفه لأولاد بنتيها فلانة وفلانة، ثم بعد نحو ثلاث سنين أوصت بأن جميع ثلثها لأولاد بنتيها المذكورتين ولم تنص على رجوعها عن الوصية الأول، ولا قام دليل على أنها قصدت الرجوع عنها، فأفتى بعضهم بأن الثلث كله لأولاد البنيتن ولا شيء للمسجد منه، وأفتى بعضهم بأن الوصيتين عاملتان ويقسم الثلث بين المسجد وأولاد البنتين على المحاصة، ولكن لم يبينوا مقدار ما يكون للمسجد فأرسل إلي القاضي بذلك البلد يسألني عن الصحيح من الفتويين وعن كيفية القسمة إن قلتم بصحة الوصيتين، فأجبته بصحتها (?) وبأن ذلك يقسم أثلاثا: الثلث للمسجد والثلثان لأولاد البنتين ولا يخفى على المتأمل، فأخذ (?) ذلك مما أشرنا إليه والله أعلم. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015