به المصنف أنه إن أوصى بوصية بعد أخرى واختلفت الوصيتان في الجنسية أو الصنفية أو الصفة فالوصيتان معا للموصى له كما لو اتفقتا في كل شيء، فإن اتفقتا في الصفة وغيرها لكن اختلفت قدرا فللموصى له الأكثر من الوصيتين تقدم الأكثر أو تأخر، قال الشبراخيتي: ولو قال المصنف وإن أوصى بوصية ثم أخرى فله الوصيتان إن اختلفا صفة كإن اتفقتا صفة إن اتحد قدرهما وإلا فأكثرهما وإن تقدم لوفى بالمراد مع الاختصار. انتهى.
وقال ابن الحاجب: ولو أوصى لواحد بوصية بعد أخرى من صنف واحد [وإحداهما (?)] أكثر فأكثر الوصيتين وقيل الوصيتان وقيل إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذها (?) وأما من صنفين فالوصيتان، قال في التوضيح: يعني إذا أوصى لرجل واحد بوصية بعد أخرى فإما أن يكونا من صنف أو من صنفين، فإن كانا من صنفين فله الوصيتان سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين، فقد نص ابن القاسم على أنه إن أوصى له بصيحاني وبرني أن له الوصيتين. محمد: وكذلك القمح والشعير والدراهم والسبائك. الباجي: ولا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة وكذلك الأفراس والإبل والعبيد، وأما الدنانير مع الدراهم فروى ابن الماجشون عن مالك أنهما صنف كالزكاة، وقال ابن القاسم وأصبغ: بل هما صنفان ويلحق بالمصنفين ما إذا كانا معينين كعبدي مرزوق لفلان، ثم قال في تلك الوصية أو غيرها وعبدي ناصح له، وقال أشهب: كان معينا أو غير معين كعبدي فلان ثم قال له عبد من عبيدي فالوصيتان جميعا، وإن كان من صنف واحد فحكى اللخمي وغيره ثلاثة أقوال: الأول لمالك وابن القاسم في المدونة أن له أكثر الوصيتين تقدم أو تأخر، والثاني رواه ابن زياد عن مالك إن تأخر الأكثر فهو له فقط وإن تقدم فله الوصيتان ونقله ابن زرقون عن مطرف، والثالث إن كانا في كتابين فله الأكثر تقدم أو تأخر وإن كانا في كتاب فقدم الأكثر فهما له وإن أخره فهو له فقط ولو كانتا متساويتين، فقولان الأول لمالك وأصحابه له العددان جميعا، وحكى في المعونة أن له أحدهما. انتهى المراد منه.