أوصى له بعددين متساويين في الجنس والعدد، مثل أن يوصي له بعشر دنانير ثم يوصي له بعشرة دنانير فإن له العددين المذكورين جميعا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه. وحكى القاضي أبو محمد في معونته أن له أحدهما. انظر الرهوني. فإنه قوى ما للمصنف جدا وقوى أيضا ما لمحمد.
كنوعين تشبيه فيما قبله يعني أنه إذا كانت الوصية الثانية مخالفة للأولى في النوع قإن الوصيتين معا للموصى له، كما يكونان له حيث كانتا من نوع واحد وهما متفقتان في القدر والصفة، سواء عين الموصى به كداري الفلانية ثم أوصى له بعبده الفلاني أو لم يعين كدار من دوري ثم بعبد من عبيده. وأطلق المصنف النوع على ما يشمل الجنس. ودراهم وسبائك عطف على "نوعين" فهو في حيز التشبيه؛ يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية ثم أوصى له بعد ذلك بوصية أخرى وكانتا مختلفتين في الصفة كدراهم وسبائك؛ أي أوصى له بفضة دراهم ثم أوصى له بفضة سبائك فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له.
وذهب وفضة هو في حيز التشبيه أيضا؛ يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بذهب ثم أوصى له بفضة فإن الوصيتين ثابتتان معا للموصى له والاختلاف هنا في المصنفية، وإلا راجع لأول الكلام وهو قوله: وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان، إذ هو فيما إذا اتفقت الوصيتان في القدر والصفة أي وإن لم تتفق الوصيتان في القدر بل كانت إحداهما أكثر من الأخرى مع أنهما متفقتان في غير ذلك فأكثرهما أي الوصيتين هو الثابت للموصى له دون الأقل، فإذا أوصى لزيد مثلا بعشرة ثم أوصى له بعشرين أو أوصى له بعشرين ثم أوصى له بعشرة، فالواجب للموصى له الأكثر من الوصيتين وهو العشرون تقدمت أو تأخرت، ولهذا قال: وإن تقدم الأكثر ولو عبر بلو لرد رواية علي وقول مطرف كما في المنتقى والبيان وغيرهما لأجاد. قاله الرهوني.
وقال التتائي: وإلا بأن لم يختلف شيء من ذلك بل كانت دراهم أو دنانير من سكة واحدة ومتماثلة أو أفراس أو إبل أو عبيد، ولكن اختلف القدر فقط كما لو أوصى له بثلاثين ثم بعشرين أو عكس فأكثرهما له عند مالك وابن القاسم في المدونة، تقدم الأكثر أو تأخر وظاهره ولو كانت بجزء ثم بعدد كما لو أوصى له بالثلث ثم بدنانير وهو كذلك على أحد الأقوال، وحاصل ما قررت