وفي نقض العرصة قولان قال في القاموس: النقض بالكسر المنقوض وهذا الضبط هو الأولى بالمصنف هنا لأن فيه قولين متساويين، وإن كان سياق المصنف في المسائل إنما هو فيما يبطل الوصية أولا، وأما بفتح النون ففيه قولان غير متساويين، بل المعتمد منهما أن النقض غير مبطل، ومعنى كلام المصنف على الضبط الأول أنه إذا أوصى لزيد بدار فهدمها فإن ذلك الهدم لا يكون رجوعا في الوصية، فلا تبطل به وحينئذ فاختلف في النقض أي البناء المنقوض لمن يكون فقيل هو للورثة وقيل هو للموصى له، وأما نفس العرصة فللموصى له باتفاق القولين، والمعنى على الضبط الثاني أنه إذا أوصى له بدار فهدمها أي الموصي فإنه اختلف في ذلك الهدم، فقيل لا يكون رجوعا وهو الراجح وعليه يتفرع القولان المتقدمان، وقيل ذلك رجوع فتبطل الوصية. قال الشبراخيتي: ولو أوصى بداره أو حانوته مثلا لزيد ثم نقضها وصارت عرصة كان في نقض العرصة في كونه رجوعا أولا قولان، والمعتمد أن نقضها أي هدمها ليس برجوع وإنما جرى قولان مستويان فيمن له النقض وعلى هذا فلا يضبط قوله: نقض بفتح النون لا علمت أن المعتمد أنه ليس برجوع. انتهى.

وعلى أن النقض في المصنف بالفتح يكون في الكلام حذف مضاف أي وفي نقض أي هدم بناء العرصة قولان. وقوله: "في نقض العرصة قولان" اعلم أنه إذا ضبط المصنف بالكسر فالقولان لابن القاسم وأشهب، فابن القاسم يقول: إن النقض للموصى له، وأشهب يقول إنما له العرصة والمنقوض للورثة، قال المواق: ابن القاسم: إذا أوصى له بدار فهدمها فالعرصة والنقض للموصى له. الباجي: وجهه أن الهدم ليس فيه أكثر من تفريق الأجزاء وذلك لا يمنع نفوذ الوصية كقطع الثوب قميصا. انتهى. وقال أشهب: إذا أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فالعرصة للموصى له ولا وصية في النقض. الباجي: لأن اسم البناء لا يتناوله ولا اسم الدار بعد النقض، فبطلت فيه الوصية لعدم الاسم الذي علق عليه الوصية. انتهى. والقول بأن الهدم رجوع في العتبية.

وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية بعد أن أوصى له بوصية أخرى فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له معا، هذا إذا كانتا من نوع واحد وهما متفقتان صفة وقدرا، كعشرة ثم عشرة كل منهما ذهب أو فضة أو غيرهما، وهذا لمالك وبه جزم الحطاب وعليه اقتصر المواق وعزاه لمالك وابن القاسم وبه صدر في الشامل، وحكى الآخر بقيل ونصه: ولو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015