قال الرهوني: وذكر ابن رشد في التعيين بالصفة قولين، قال: سمع عيسى ابن القاسم من قال عبدي النوبي أو الصقلي فباعه واشترى غيره نوبيا أو صقليا أن الوصية تختص بالأول، وقال أشهب: لا تختص ثم قال الرهوني بعد كلام: فعلم أن الأول هو الراجح. انتهى.

ولا إن جصص الدار يعني أنه إذا أوصى بدار فجصصها أي بيضها الموصي بالجص فإن الوصية لا تبطل بذلك التجصيص، بل يأخذ الموصى له الدار بزيادتها، أو صبغ الثوب يعني أنه إذا أوصى بثوب فصبغه فإن ذلك لا تبطل به الوصية، فيأخذ الموصى له الثوب بزيادته، أولت السويق يعني أنه إذا أوصى بسويق فلته بسمن أو عسل فإن ذلك لا يكون رجوعا عن الوصية، فلا تبطل بل يأخذ الموصى له السويق بلتاته.

وعلم مما قررت أن قوله: فما ذكر من الدار المجصصة والثوب المصبوغ والسويق الملتوت للموصى له بـ أي مع زيادته؛ أي فلا شيء للورثة في مقابلة التجصيص والصبغ واللت، قال عبد الباقي: ولا إن جصص الدار أو صبغ الثوب أولت السويق القمح أو الشعير المقلي الموصى بكل فليس برجوع ولا تبطل، وقوله: "فللموصى له بزيادته" زائد على ما أفاده العطف بالنفي لدفع توهم مشاركة الورثة بذلك كمشاركتهم بزيادة قيمة صنعة العبد بتعليمه كما مر، وكأن الفرق قوة تعليمه حتى كأنه ذات أخرى بخلاف الثلاثة المذكورة فلم تغير زيادتها الاسم كإيصائه له بعرض بلفظ ثوب كما مر، وكذا إذا أوصى له بدقيق ثم لله أو بما يسمى كسكسا ثم لله بسمن. انتهى. قوله: وكأن الفرق الخ، قال الرهوني: قال شيخنا الجنوي ما نصه: لا فرق بينهما لأن القائل بالاشتراك هناك أصبغ يقول به هنا أيضا، ففي تفريق المصنف بينهما نظر والظاهر الاشتراك في الجميع. الرهوني. ما جزم به عبد الباقي فيما مر وهنا وسلمه من ذكرنا يعني التاودي والبناني من الشركة في العبد هو الذي يفيده قول ابن عاشر، فهو سلم الشركة في بناء العرصة وتعليم العبد وعدمها في تجصيص الدار مع تالييه، وإنما توقف في الفرق مع أن كلام ابن رشد يفيد أن تعليم العبد لا شركة به قولا واحدا عكس ما قالوه، ثم جلب كلام ابن رشد ثم قال وقول شيخنا يعني الجنوي والقائل بالاشتراك هناك وهو أصبغ يفيد انفراد أصبغ بذلك وهو الذي يفيده كلام المنتقى، ثم قال: لم ينفرد بذلك أصبغ بل قاله سحنون أيضا في نوازله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015