أنه لا يتعين بذلك وتنتقل الوصية إلى غيره إن استبدل به سواه على اختلافهم فيمن حلف أن لا يستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد أن أعتق أو بعد أن خرج عن ملك فلان وما أشبه ذلك، ومما يعيب (?) دخول الاختلاف في ذلك أن ابن أبي زيد قد حكى في النوادر من رواية أشهب عن مالكَ فيمن أوصى لأخيه بسيفه أو بدرعه فيهلك ذلك ثم يخلفه فهو للموصى له كما لو أَوصى لْه بحائطه فتنكسر منه النخلات ويغرس فيه وديا أو ينبت فيه ودي أو يزرع فيه زرع فذلك له، قال: وهذا الذي أراد الميت فأما لو أوصى له بعبد فمات العبد فأخلف غيره فبخلاف ذلك، وظاهر هذه الرواية أنه فرق في ذلك بين العبد وبين السيف والدرع ولا فرق في القياس بين ذلك، فيتحصل في ذلك على هذا ثلاثة أقوال: أحدها أنه يتعين بذلك العبد والدرع، والثاني أنه لا يتعين به واحد منهما والثالث أنه يتعين به العبد ولا يتعين به الدرع والسيف وما أشبهه. انتهى. واختصره ابن عرفة اختصارا وفيا (?) به، وليس فيه ما يرد ما جزم الزرقاني به من أن ذلك ليس من التعيين، وقد عزا الزرقاني ما جزم به إلى ما يفيده نقل المواق، وما قاله صحيح لأن المواق جزم بذلك وسوى بين العبد والسيف ونحوهما، ونقل عن الرواية أنه إنما قال ذلك في عبد بعينه، وعن ابن يونس أنه إذا لم يكن بعينه فإنه كغيره، وما عزاه لابن يونس كذلك فيه وكلامه مخالف لما قدمناه عن ابن رشد في أمرين، أحدهما أن ظاهر كلام ابن رشد أن المسألة ليست في العتبية لأنه إنما عزاها لابن أبي زيد في النوادر؛ إذ لو كانت في العتبية لما احتاج إلى عزوها إلى النوادر من غير تنبيه على أنها فيها، ثانيهما أنه حمل كلام النوادر على أن العبد فيها غير معين فجعله خلافا لما قاله في السيف ونحوه، وبحث فيه بأن القياس أن لا فرق وابن يونس حمل ذلك على أن العبد معين. انتهى.