وظاهر كلام ابن رشد كما مر أن هذا القول مخرج ولكن عزوه لابن عبدوس مصرح به في نقل ابن عرفة عن ابن يونس.
ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بثلث ماله فباعه أي ماله أي باع جميعه فإن ذلك لا يكون رجوعا، فلا تبطل الوصية بل هي نافذة ويعطى الموصى له ثلث ما يملك عند موته، قال عبد الباقي: ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه أي ماله أي جميعه فلا يكون رجوعا ويعطى ثلث ما يملك عند الموت ولا شيء له من الثلث وقت البيع، وجعلنا الضمير في باعه لا [لأنه] (?) هو المتوهم فيه أنه رجوع عن الوصية، وأما بيع ثلث ماله فلا يتوهم فيه ثلث (?) ذلك وله ثلث ملك الموصي حين موته. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا تبطل إن أوصى بثلث ماله لواحد أو متعدد فباعه أي باع جميع ماله؛ لأن الثلث المعتبر هو ما يملكه وقت الموت زاد أو نقص. انتهى. ونحوه للتتائي وزاد عقب: أو نقص كما لو أوصى له بدنانير فحالت السكة إنما له دنانير السكة الجائزة بين الناس يوم الموت؛ لأن الوصية إنما وجبت له يوم الموت. انتهى.
كثيابه واستخلف غيرها يعني أنه إذا أوصى بثياب بدنه لزيد أو للمساكين فاستخلف غيرها ثم مات فإن الوصية نافذة فيأخذ الموصى له ما استخلف الموصي من الثياب، قال عبد الباقي: كثيابه أي ثياب بدنه التي أوصى بها فباعها واستخلف غيرها ثم مات أخذ الموصى له ما أخلفه إن لم يكن عينها الموصي وإلا لم يكن له خلفها. انتهى. وقال الشبراخيتي: "كثيابه" أي ثياب بدنه أو رقيقه أو غنمه إذا أوصى بها لمعين أو للمساكين واستخلف ثيابا غيرها نفذت فيما ملكه يوم موته وهذا إذا لم يعينها فإن عينها فليس له خلفها كما فيما بعدها، ولو قال: وأخلفها لكان أخصر. انتهى. ونحوه للتتائي. وقال المواق: ابن رشد: من عم في وصيته، فقال: ثيابي أو رقيقي أو غنمي لفلان أو للمساكين فاستبدل بهم أو أفاد غيرهم فوصيته تنفذ فيما ملكه يوم موته ولو كانوا غير الذي في ملكه يوم أوصى. انتهى.