يجوز له الرجوع فيه فليس له وطؤه إلا المدبرة فإن وطأها له جائز، وليس له أن يرجع فيها للسنة القائمة فيها خاصة. وبالله التوفيق. انتهى. ونص سماع أبي زيد: وقال في رجل أوصى له بجارية بعد موته ثم وطئها: أترى ذلك انتزاعا؟ قال: لا، قيل له: فإنها وقفت حين مات خوفا أن تكون حاملا فحمل عليها رجل فقتلها لمن تكون جنايتها؟ قال: سيدها الذي مات؛ لأنه يخاف أن يكون بها حمل ولا يكون للموصى له من جنايتها شيء، قيل له: أرأيت لو لم يكن يطؤها حتى مات فوقفت حتى يجمع ماله فمات الذي أوصى له بها أيضا؟ قال: ورثته يقومون مقامه. قال محمد بن رشد: قوله لأنه يخاف أن يكون بها حمل يدل على أنه إنما جعل الجناية عليها للموصى له بها، وهو معنى ما في كتاب الوصايا الثاني من المدونة، فحملها ابن القاسم على الحمل حتى تعلم براءتها منه على أصله في غير ما مسألة، ثم قال: وقد قيل إنها محمولة على السلامة من الحمل حتى يعلم أنها حملت، فعلى هذا تكون الجناية عليها للموصى له بها وإن كان الموصي قد وطئها إلا أن يعلم أنها كانت حاملا منه وهو مذهب مالك في رواية أشهب عنه في الذي يشتري الأمة فيطؤها ثم يظهر على عيب فيها فيردها على البائع فتموت قبل أن تحيض فضمانها من البائع المردودة عليه بالعيب إلا أن يعلم أنها كانت حاملا فتلزم المشتري ويرد عليه ما نقص العيب من ثمنها. وبالله التوفيق. انتهى. ونقله الرهوني. قال: فالسماعان متفقان في أن ظاهرهما أن الوطء ليس برجوع وإن لم يكن عزل، وأما الكلام على الجناية عليها إذا وقفت فلم يتعرض له في سماع أصبغ أصلا ولا ابن رشد في شرحه، وإنما تكلم عليه في سماع أبي زيد، وفي شرحه ذكر ابن رشد ما نقله عنه ابن عرفة مختصرا لا في سماع أصبغ. انتهى.
وقال عبد الباقي: ووطء من الموصي لجارية موصى بها فلا تبطل بمجرده من غير حمل، وله وطؤها لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم ولا سيما والحمل محتمل، وتوقف بعد موت الموصي لينظر هل حملت فتكون أم ولد وتبطل الوصية بها أم لا؟ فتعطى للموصى له، فإن قتلت حال الوقف فقال ابن القاسم قيمتها للورثة لأن الإيصاء سبب ضعيف كما مر، وقال ابن عبدوس: للموصى له لأن الوطء ليس بمانع والمانع أي وهو الحمل قد تعذر الاطلاع عليه. انتهى.