الثالث: قوله في المجموعة: فإن رد الثاني الخ ظاهره سواء رده في حياة الموصي أو بعده وهو ظاهر المدونة وغيرها، ففي ابن يونس ما نصه: ومن المدونة: ومن أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد ثم أوصى بذلك لرجل آخر فذلك بينهما. ابن عبدوس: وقاله ابن القاسم وأشهب وهو قول مالك، قال أشهب: لأنه قد أوصى له به فتساويا وليس ما يبدأ به في اللفظ يوجب التبدئة، فإن رد أحدهما نصفه فذلك النصف للورثة. انتهى منه بلفظه. ونص المدونة: ومن رد ما أوصى له به رجع ميراثا بعد أن يحاص به أهل الوصايا، مثل أن يوصي لثلاثة نفر بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهم وصيته فللباقي ثلث الثلث، وهذا قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها لكنه حملها على خلاف ظاهرها، فقال عقب كلامها ما نصه: محمد بن يونس: يريد أنه رد الوصية بعد موت الموصي، فإنه لو رد قبل موت الموصي لكانت مثل موت الموصى له قبل موت الموصي ويدخلها اختلاف قول مالك. وكذلك في كتاب ابن المواز، قال فيه: إذا أوصى لرجلين بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهما في حياته فإن علم بذلك - يعني الموصي والله تعالى أعلم - فللآخر عشرة، وإن لم يعلم فله خمسة وتورث خمسة. قال أبو محمد: وهذه في المدونة وقد اختلف فيها قول مالك فيشبه رده قبل موت الموصى بموته قبل موت الموصي فاعرفه فإنها جيدة. انتهى منه بلفظه. وقوله: وهذه في المدونة أي مسألة موت الموصى له قبل موت الموصي، ونص المدونة: وإن أوصى لفلان بعشرة دراهم ولفلان بعشرة دراهم والثلث عشرة فمات أحدهما قبل موت الموصي فكان مالك يقول إن علم الموصي بموته فالعشرة للباقي، وإن لم يعلم حُوصص بينهما فيصير للحي خمسة وترجع الخمسة التي وقعت للميت لورثة الموصي ميراثا وعليه أكثر الرواة، ثم قال مالك: تكون العشرة للباقي علم الموصي بموته أم لا، ثم قال آخر زمانه: أرى أن يحاص بها الباقي، علم الموصي بموت الآخر أم لا. قال ابن القاسم: وبه آخذ، وقد ذكر ابن دينار أن قوله هذا الأخير هو الذي يعرف من قوله قديما. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: هذا محمد بن إبراهيم بن دينار المدني من كبار أصحاب مالك ولم يرد عيسى بن دينار الأندلسي لأنه متأخر. انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني.