الحسن عقبه ما نصه: في الأمهات قلت فلو قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لمحمد، قال: أرى هذا نقضا للوصية الأولى وهو لمحمد، وقال: إذا كان في الوصية الآخرة ما يناقض الأولى فالآخرة تنقض الأولى. انتهى. ونسب الباجي المسألة للموازية (?) والمعونة وأغفل عزوها للمدونة، ثم قال: وفي الموازية من قال عبدي الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان آخر، فقد قال مالك: إن كان في الوصية الأخيرة ما يناقض الأولى فهي ناقضة فلم يصرح بأن الثانية ناقضة لما كانت عنده محتملة أو غير بينة، وإنما الرجوع أن يقول هو لزيد بل هو لعمرو أو يقول صرفته عن زيد إلى عمرو، ولا اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا. انتهى منه بلفظه. وكأن الرجراجي لم يطلع عليه، فقال في مناهج التحصيل ما نصه: فإن كان في الثانية دليل على نقض الأولى مثل أن يقول العبد الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو بلا خلاف. انتهى بلفظه على نقل أبي علي. وكأن أبا علي لم يقف على كلام الباجي وإلا لنبه [عليه (?)]. والله أعلم. انتهى قاله الرهوني.
الثاني: قال في تكميل التقييد ما نصه: وفي طرة فاسية انظر جعله رجوعا إذا قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان وجعله مشتركا بينهما؛ إذا لم يقل الذي أوصيت به فجعل لهذه الزيادة تأثيرا مع أن هذه الزيادة مرادة وإن لم يذكرها إذ قد علمت وصيته به أولا إلا أن يقال إذا لم يذكرها، فيحتمل أن يكون نسي الوصية الأولى ويمكن حينئذ أنه لو ذكر بها لرجع عن الأولى وأقر الثانية أو عكس أو جعله بينهما، فإذا قال الذي أوصيت به لفلان علم أنه ذكر الأولى فكان رجوعا، فعلى هذا لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر في الفور بحيث يعلم عدم النسيان كان رجوعا فانظر فيه. انتهى منه بلفظه. انتهى. قاله الرهوني. وقال: قوله فعلى هذا لخ فيه نظر؛ لأنه مخالف لظواهر النصوص في المدونة وغيرها ولصريح نقل الباجي في المنتقى، ونصه: وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي لفلان وهو لفلان فهو بينهما، فإن رد الثاني فنصفة للورثة.