تكون مطلقة أو مقيدة، فإن كانت مطلقة وأقر الكتاب عنده حتى مات أو على يد غيره حتى مات فهي ماضية بغير خلاف، وإن قبضها من يد من جعلها على يده فقال ابن شبلون: هي باطلة. أبو محمد: لا تبطل وترجح في ذلك. أبو عمران: ابن رشد: تبطل باتفاق وإن كانت مقيدة، فإن جعلها بيد غيره فهي نافذة بلا خلاف، وإن أخذها من يد من جعلها على يده بطلت بغير خلاف وإن لم يخرجها من يده ومات من مرضه ذلك أو في سفره ذلك جاز باتفاق، وإن مات في غير مرضه ذلك أو في غير سفره ففي المجموعة لمالك والعتبية لابن القاسم فيها قولان: أحدهما جوازها والثاني إبطالها، والقولان مستخرجان من المدونة، وفيها قول ثالث في المجموعة رواه عند أشهب وابن القاسم وعلي وابن نافع أنها تنفذ إذا مات من مرض آخر. وقاله أشهب. قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات في غير مرض أو سفر. انتهى. وهو تحصيل حسن فتأمله تجد فيه معنى ما قلناه. انتهى كلام الرهوني. ومعنى قوله: ترجح فيها أبو عمران أنه قال مرة بالأول ومرة بالثاني. نقله الرهوني.

الثالث: قال الرهوني عند قوله: "وإن بكتاب ولم يخرجه" ما نصه: ظاهر المصنف كابن الحاجب أنها تبطل ولو أشهد على الكتاب فيكون المصنف درج على الرواية التي استحسنها سحنون وقال بها ابن عبد الحكم، قال في المنتقى ما نصه: وإن كان كتبه وأشهد عليه وأمسكه عند نفسه ثم قدم من سفره أو برأ من مرضه ثم مات بعد ذلك فلا يخلو أن يموت في مرض أو سفر آخر، فالمشهور من قول مالك من رواية ابن القاسم وأشهب أن وصيته نافذة، وفي المجموعة عن سحنون أن رواية ابن القاسم الأخرى عنه أحسن أنها إن كانت عنده فهي باطلة وإن كانت عند غيره جازت. وقاله ابن عبد الحكم. وسواء مات في مرض أو سفر أو في غير مرض ولا سفر. انتهى.

وقد ذكر ابن يونس ما نصه: وفي المجموعة من رواية علي عن مالك فيمن كتب وصيته إن مت من مرضى هذا فعاش بعدها شيئا ثم مات ووصيته تلك بيده لم يغيرها ولا أحدث غيرها أنها نافذة جائزة. محمد بن يونس: اختلف قول مالك في العتبية، فذكر القولين ثم قال: قال في كتاب ابن المواز: لأن أكثر وصايا الناس عند سفر أو مرض ثم يزول ذلك فتبقى وصيته موضوعة عنده

طور بواسطة نورين ميديا © 2015