قوله: "قال إن مت فيهما" ما نصه: ظاهره أنه لابد في المقيدة من التصريح بالقيد، والذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو ما نصه: وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره، وقال إن مت ولم يزد أو قال من مرضي هذا أو سفري هذا أو قال يخرج عني كذا ولم يذكر الموت بحال، فإن أشهد بذلك في غير كتاب لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض في ذلك السفر. انتهى.
أو أخرجه ثم استرده يعني أنه إذا أخرج الكتاب من يده ثم بعد ذلك استرده إلى يده بعدهما أي بعد الصحة والقدوم، فإن الإيصاء المذكور يبطل أيضا، فهذه ثلاث مسائل تبطل فيها الوصية المذكورة، وهي ما إذا لم تكن الوصية مكتوبة أو مكتوبة وأمسك الكتاب عنده أو أخرج الكتاب من يده ثم استرده ثم مات بعد الصحة أو القدوم. ولو اطلقها شرط حذف جوابه أي فكذلك، ومعناه أنه إذا أطلق الوصية بأن لم يقل من مرضي أو سفري، بل قال إن مت فلفلان كذا ونحو ذلك فإن الحكم فيها كما لو قيد فتبطل إن كانت بكتاب أخرجه ثم استرده اتفاقا لا إن لم تكن بكتاب أو كانت بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده فتصح في الثلاث، فالإشارة في الجواب المحذوف لأقرب مذكور أي لقوله: "أو أخرجه ثم استرده" لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده صحيحة كما عرفت.
لا إن لم يسترده يعني أنه إذا كان الإيصاء المذكور بكتاب أخرجه ولم يستره فإن الوصية صحيحة كانت مقيدة أو مطلقة، وقوله: أو قال متى حدث الموت من صيغ المطلقة يعني أنه إذا قال متى حدث الموت أي أو إذا مت أو متى مت فلفلان في مالي كذا، فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده: فإن رده بطلت كما مر قريبا في قوله: "ولو أطلقها" قال عبد الباقي: وحاصل فقه مسألة المصنف مع الإيضاح والزيادة أن صورها اثنتا عشرة صورة؛ لأنها إما أن تكون الوصية مطلقة أو مقيدة بما وجد أو بما فقد، كإن مت من مرضي أو سفري فلفلان كذا ولم يمت فيهما فهذه ثلاثة، وفي كل منها إما أن تكون الوصية غير مكتوبة أو مكتوبة ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو استرده فهذه أربع تضرب في الثلاث المتقدمة، فمتى كانت بكتاب أخرجه ورده بطلت مطلقة، كانت أو مقيدة بما وجد أو بما فقد، ومتى كانت بغير كتاب صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد، فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب ولم يخرجه