فيتحصل فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الوصية تبطل، الثاني أنها لا تبطل، الثالث إن قال شقتي أو ملحفتي لفلان فيقطع ذلك قميصا أو سراويل بطلت الوصية، وإن قال ثوب ثم يقطعه كذلك فلا تبطل. انتهى.
تنبيهان: الأول: عقد الوصية جائز غير لازم إجماعا، فللموصي أن يرجع في وصيته ويبطلها ما دام حيا، كانت بعتق أو غيره، كانت في صحته أو مرضه أو سفره، ومثل هذا ما إذا وكله فله الرجوع في وكالته. انتهى.
الثاني: هذا الذي ذكره المصنف مما يدل على الرجوع هو قول وفعل، والفعل يكون بأحد وجهين: أحدهما ما ينقل الملك كالبيع والعتق أو يمنع من نقله كالاستيلاد، ثانيهما أن يفعل فعلا يبطل اسم الموصى به كحصد زرع ونسج غزل إلى آخره، ثم ذكر نوعين من الإيصاء مقيد ومطلق تبطل الوصية فيهما وقد تصح في بعض الصور، فقال مشيرا إلى الأول بقوله: وإيصاء بمرض أو سفر انتفيا.
قال مقيده عفا الله عنه: الأول رفع قوله: "وايصاء" عطف على الضمير في قوله: "وبطلت بردة". والله تعالى أعلم. يعني أن الوصية تبطل بسبب عدم الموت فيما إذا علق المسافر أو المريض الوصية بموته في مرضه أو سفره بأن قال: إن مت فيهما أي مرضي أو سفري فلفلان كذا، فتصح منه أو قدم من ذلك السفر فتبطل لأن كلامه يفهم منه الرجوع. فقوله: "انتفيا" أي الموت في المرض والموت في السفر فثنى الضمير لذلك. وقال عبد الباقي عند قوله: "انتفيا" ما نصه: أي زالا أي انتفى الموت في المرض والسفر وثناه، وإن كان واحدا نظرًا لتعدد محله. انتهى. وتبطل الوصية إن لم يكتب إيصاءه بكتاب اتفاقا، بل وإن كتبه بكتاب والحال أنه لم يخرجه أي الكتاب من يده حتى صح أو قدم، فإذا مات بعد ذلك فإن تلك الوصية باطلة، ومفهوم قوله: "انتفيا" أنه إن مات في مرضه أو سفره صحت إلا فيما إذا كانت الوصية مكتوبة وأخرجه من يده ثم استرده، ففي المفهوم تفصيل. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وإن بكتاب ولم يخرجه من يده حتى صح أو قدم من السفر ومات بعدهما فتبطل إلا أن يشهد عليه فقولان في بطلانها وعدمه كما في الشارح. انتهى. وقال البناني. عند