ونحوها لم تبطل وإن كان في اللحف ونحوها بطلت. انتهى. وكلام التوضيح هو عند قول ابن الحاجب: وحشو القطن إلى آخره، ونصه: خليل: وينبغي أن يقيد حشو القطن بما إذا حشي في الثياب، وأما إذا حشي في المخدة ونحوها فلا. انتهى. وما قاله الزرقاني عزاه علي الأجهوري للبساطي، ولكنه تعقبه إذ قال بعد ذكره ما نصه: وهذا لا يفيد ما ذكره. انتهى. وما قاله ظاهر فإعراض الزرقاني عنه لا يخفى ما فيه، وقد بحثت عن هذا التفصيل غاية البحث وراجعت الكتب التي اتصلت بيدي فما وجدت من ذكره فتعين رده. والله أعلم. انتهى.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: حاصل ما للرهوني أنه أبطل كلام عبد الباقي في قوله إن محل البطلان حيث كان لا يخرج من الحشو إلا دون ما يقارب النصف، بخلاف ما إذا كان يخرج منه ما يقارب النصف أو النصف أو الأكثر فلا تبطل الوصية، والظاهر أن مستند عبد الباقي في ذلك هو بحث المصنف في التوضيح. والله تعالى أعلم.

وذبح شاة يعني أنه إذا أوصى لزيد مثلا بشاة ثم إن الوصي ذبحها، فإن ذبحها يعد رجوعا في الوصية فتبطل، وقوله: "وذبح شاة" أي وكذا إذا أوصى له ببقرة أو غيرها فذبح ذلك الشيء الموصى به فإن ذلك رجوع في الوصية. وتفصيل شقة يعني أنه إذا أوصى بشقة ثم إن الموصي فصلها قمصا مثلا فإن ذلك رجوع في الشقة الموصى بها فتبطل الوصية، وقد مر نحو هذا عن ابن القاسم وأشهب في أنه إذا أوصى له برداء فقطعه قميصا فإن الوصية تبطل لرجوع الموصي فيها بذلك. وقال عبد الباقي: وتفصيلى شقة موصى بها بلفظ شقة ففصلها ثوبا فرجوع، فإن أوصى بها بلفظ ثوب وفصلها لم يكن رجوعا وليس مراده أنه إذا أوصى بما يسمى شقة ولم يسمه بذلك ثم فصله أن ذلك يكون رجوعا، والفرق بينهما أن اسم الشقة يزول بالتفصيل واسم الثوب لا يزول بتفصيله، والظاهر أن مثل الشقة ما شابهها عرفا كقبة وبردة وحزام فيفصل كل ثوب بحيث يزول الاسم. انتهى. ويشهد لما استظهره ما تقدم عن ابن القاسم وأشهب بثوب ورداء فقطعه قميصا فهو رجوع، وانظر هل يخالفه في كلامه في الشقة أم لا؟ وفي التوضيح قال صاحب البيان: وأما الثوب يوصي به ثم يقطعه فيخيطه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015