يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن لا يتجر إلا في المحل الفلاني ولا يتعداه إلى غيره، فإن القراض يفسد وللعامل أجرة المثل، قال عبد الباقي: "أو محلا" للتجر لا يتعداه لغيره كحانوت بمحل كذا ولم يكن العامل جالسا به قبل وإلا جاز. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو عين محلا للعمل كالسوق الفلاني أو مكة فقراض فاسد في الثلاثة للتحجير وفيه أجرة المثل. انتهى. قوله: في الثلاثة يعني الشخص والزمن والمحل.

كأن أخذ مالا ليخرج لبلد فيشتري يعني أن العامل إذا أخذ مالا على أن يخرج به من بلد عقد القراض إلى بلد عينه له فيشتري من ذلك البلد ثم يرجع بما اشترى إلى بلد القراض فيتجر به يفسد القراض بذلك، وللعامل أجر مثله فحجر عليه هنا في ابتداء الشراء وفي محل التجر، بخلاف قوله: "أولا يشتري لبلد كذا" فإنه حجر عليه في ابتداء السفر فقط وهي أيضا غير قوله: "أو محلا" لأن معناه اشترط عليه التجارة في محل لا الشراء من محل.

وعليه كالنشر والطي الخفيفين يعني أن العامل عليه في مال القراض ما جرت العادة بتوليه له كالنشر والطي الخفيفين والحزم أي يلزمه ذلك، والأجر إن استأجر يعني أن العامل إذا استأجر على هذا الذي يلزمه كالطي والنشر الخفيفين والحزم فإن الأجرة عليه في ماله أي مال العامل لا في مال القراض ولا في ربحه، قال عبد الباقي: وعليه أي العامل كالنشر والطي الخفيفين وما جرت العادة أنه يتولاه، والكاف اسم مبتدأ مؤخر بمعنى مثل وعليه الأجرة إن استأجر على ذلك، وأما غير الخفيف وما جرت العادة أنه لا يتولاه بنفسه وهو من مصلحة المال فله أجره إن ادعى أنه عمل ليرجع بأجره، وخالفه رب المال بيمين لأنها دعوى معروف وبدون يمين إن سكت رب المال. ابن الحاجب: على العامل ما جرت العادة به من نشر وطي ونقل خفيف وإن استأجر عليه فعليه. ابن فتوح: للعامل أن يستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه من يكفيه بعض مؤنته، ومن الأعمال أعمال لا يعملها العامل وليس مثله يعملها. انتهى.

تنبيه: اعلم أن أركان القراض خمسة رأس المال والعمل والربح والعاقدان. قاله المواق.

وجاز جزء قل أو كثر يعني أنه يجوز أن يتعاقد رب المال والعامل على جزء من الربح قل ذلك الجزء أو كثر، قال عبد الباقي: ذكره للتعميم صريحا في قوله سابقا: "بجزء" لأنه نكرة في سياق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015