وأجره بالعدد يعني أن القاسم أجره على عدد الشركاء وسواء في ذلك من طلب القسم أو أباه لأن تعبه في تمييز النصيب القليل كتعبه في تمييز النصيب الكثير وكذلك أجر كاتب الوثيقة فالضمير في أجره للقاسم والباء بمعنى على، وينبغي أن يكون المقوم كذلك للعلة المذكورة. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وقال: وعلى أن المقوم كالقاسم في أن أجره على عدد الشركاء فالضمير لمن ذكر من مقوم وقاسم. انتهى. وقال الشبراخيتي: الباء بمعنى على كهي في قوله تعالى: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} , و {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ} أي وأجر القاسم مفضوض على عدد المقسوم عليهم. انتهى. وقال المواق من المدونة: ولا بأس أن يستأجر أهل مورث أو مغنم قاسما برضاهم، وأجر القاسم على جميعهم ممن طلب القسم أو أباه، وكذلك أجر كاتب الوثيقة.
ابن حبيب: ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم. الباجي: ووجهه أن اختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل القاسم، بل ربما أثر قليل الأنصباء زيادة في العمل وذلك أنه لو كان لثلاثة أشراك أرض لأحدهم نصفها وللآخر ثلاثة أثمانها وللثالث ثمنها لأثر الثمن لصغره زيادة في العمل ولاحتاج بسببه أن يقسم الأرض كلها أثمانا، ولو انقسمت على النصف بأن تكون لاثنين لكل واحد نصفها لكان العمل والقسمة فيها أقل، فإذا كان قليل الجزء يؤثر من العمل ما لا يؤثر كثيرة بطل أن يجب على صاحب الجزء الكبير، ولم يؤثر إلا عملا يسيرا أكثر مما يجب على صاحب الجزء اليسير، فقد أثر عملا كثيرا فوجب اطراح ذلك والاعتبار بعدد الرؤوس ونظير أجرة القاسم أنها على عدد الرؤوس أجرة كاتب الوثيقة وكذلك الدية وكنس المراحيض المشتركة والزبول والبير والسواقي، بخلاف التقويم في العبيد فإنها تكون في الأموال وكذلك الفطرة والشفعة ونفقة العامل في قراض مالين، وما طرح خوف الغرق، والصيد يقسم على رؤوس الصيادين لا على رؤوس الكلاب، والمشهور في تعدد الساعي. انتهى.
وكره يعني أن القاسم يكره له أن يأخذ أجرا على قسمة، قال التتائي: محل الكراهة في القاسم المقام من قبل القاضي كما في المدونة والعتبية، قال ابن رشد: فإن استأجره الشركاء لم يكره له الأجر. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكره أجره الذي يأخذه من أموال الأيتام على القسم حيث لم يكن له على ذلك أجر من بيت المال وإلا حرم، وكذا يحرم إذا كان يأخذ الأجر قسم أو لم يقسم،