وكفى قاسم يعني أنه يكفي في تمييز الحق بالقرعة قاسم واحد، والمراد بالقاسم الذي يقوم السلع المقسومة ويعدلها فيكفي فيه أن يكون واحدا، قال الشبراخيتي: والذي يظهر من كلامهم هنا أن القاسم هو المقوم للسلع المقسومة. انتهى. ونحوه لغير واحد كعبد الباقي والخرشي وهو الذي في الحطاب، قال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "كفى" أن الأولى خلاف ذلك وهو كذلك, قال ابن حبيب: الاثنان أولى من الواحد، وقوله: "كفى قاسم" أي ولو عبدا أو كافرا إذ لا تشترط فيه العدالة إلا أن يكون وجهه القاضي فيشترط فيه العدالة. ذكره الحطاب عن الشافعية. قال: وليس لأصحابنا ما يخالفه. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن القاسم الواحد يكفي لأن طريقهُ الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالقائف والمفتي والطبيب ولو كافرا أو عبدا إلا أن يكون وجَّهه القاضي فيشترط فيه العدالة. انتهى. وقال عبد الباقي: وكفى في تمييز الحق بقسم القرعة قاسم عدل حر إن نصبه قاض، فإن نصبه الشركاء كفى ولو عبدا أو كافرا، وأشعر قوله: "كفى" أي في الإجزاء أن الاثنين أولى وبه صرح ابن الحاجب، قال: ولا يقبل قولهما بعد عزل من أرسلهما أي لأنهما شاهدان على فعل أنفسهما. انتهى.

لا مقوم يعني أن المقوم للمتلف لا يكفي فيه أن يكون واحدا، بل لا بد من اثنين، ومعنى المقوم الذي لا بد فيه من التعدد أن يكون مترتبا على تقويمه غرم أو حد، كتقويم لمسروق يترتب عليه القطع، وكتقويم لمتلف ليغرم، فالفرق بين هذا والذي قبله مع أن كلا منهما مقوم أن الأول هو الذي يقوم للقسم ويعدل أجزاء المقسوم؛ كأن يقابل ذراعين بذراع واحد لأمر كجدة أحد البناءين دون الآخر، ونحو ذلك القفيز بقفيزين من شعير وهذا يقوم للغرم أو للحد أو لهما. والله تعالى أعلم. المواق: قال مالك: يكفي الواحد في القوم إلا أن يتعلق بالقيمة حكم السرقة فلا بد من اثنين، وروي: لا بد من اثنين في كل موضع. انتهى. وفيه أيضا: قال مالك: القاسم يكفي أن يكون واحدا والأحسن اثنان، وقال أبو إسحاق التونسي: لا بد من اثنين والفرق بين القاسم والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم فكفى فيه الواحد والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب الشهادة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015