وأما إذا استأجره رشداء لحاجتهم وليس معهم يتامى فإنه جائز، وكرهه في كتاب ابن حبيب ورأى أن الأفضل فعله بلا أجر وهو ظاهر المدونة، لقولها: وقد كان خارجة وربيعة يقسمان بلا أجر لأن ما كان من باب العلم لا يؤخذ عليه أجر. انتهى. وقال الخرشي: أي يكره للقاسم أن يأخذ الأجرة ممن يقسم له من اليتامى وغيرهم وإن استأجره رشيد لنفسه وليس معه يتامى فهذا مباح، وكذا إذا فرض له من بيت المال. انتهى باقتصار.
وقال عبد الباقي: ومحل الكراهة إن لم يكن له في بيت المال أجرة على قسمة لأيتام أو غيرهم، فإن كان له ذلك ببيت المال حرم أخذه ممن يقسم لهم أيتاما أو غيرهم، ومحل الأقسام الأربعة المذكورة حيث كان لا يأخذه إلا إن قسم بالفعل، فإن كان يأخذ مطلقا كالمسمى في زماننا بالقسام حرم مطلقا كان لأيتام أو كبار كان له ببيت المال أجر على القسم أم لا.
وقسم العقار وغيره بالقيمة يعني أن العقار وما أشبهه من المقومات يقسم باعتبار القيمة لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاء المقسوم وإن قوبل واحد بأكثر، فإن اتفقت أجزاء المقسوم لم يحتج للتقويم بل يقسم مساحة. قاله الشارح. وهو حسن فردُّ التتائي عليه غير ظاهر، وهذا في قسمة القرعة وفي قسمة المراضاة إن أدخلا مقوما ولا يخفى أن معرفة تساوي الأجزاء لا تتوقف على التقويم؛ إذ قد يعرفه من لا يعرف التقويم. المواق: ابن رشد: يجوز أن تقسم الرباع والأصول بالسهم إذا عدلت بالقيمة. اللخمي: وإن اختلفت قيمة الدارين فكان بينهما يسير مثل أن يكون قيمة إحداهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على أن من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا ما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء. انتهى.
وقال البناني: ابن عرفة: يجزأ المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا. الباجي: صفتها أن تنقسم العرصة على أقل سهام الفريضة، ما هو متساو قسم بالذراع وما اختلف قسم بالقيمة. ابن حبيب: هذا قول جميع أصحابنا. انتهى. وبه تعلم أن ما ذكره الزرقاني عن الشارح صحيح وأن رد التتائي عليه وتبعه الخرشي غير صواب. انتهى. الخرشي: وأما ما يكال أو يوزن فإنه يقسم