ما قاله الباجي والوزيعة تجري عليه. نقله في تكميل التقييد. ثم تعبير الزرقاني بالمثلي فيه نظر؛ لأن الخلاف في المكيل والموزون فقط كما علمت في عبارة الأئمة.
وقرعة يعني أن من القسمة ما هو قرعة، وقسمة القرعة هي المقصودة من هذا الباب؛ لأن قسمة المهايأة في المنافع كالإجارة وقسمة التراضي في الرقاب كالبيع.
وهي تمييز حق يعني أن قسمة القرعة تمييز حق لا بيع على المشهور، قال الخرشي: ولذلك يرد فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها ولا تكون إلا في ما تماثل ولا تجوز في شيء من المكيل والموزون ولا يجمع فيها حظ اثنين، وبهذه الخمسة تفارق قسمة القرعة قسمة المراضاة؛ لأنه يشترط في القرعة انتفاء هذه الأمور بخلاف التراضي. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، قال: وكون القرعة لا تكون إلا في مثلي قول ابن رشد وبه أفتى الشبيبي، وذكر الباجي أنها تكون فيه وبه أفتى ابن عرفة واستظهره صاحب المعيار، وذكر أحمد والحطاب أن محل جواز المراضاة في المكيل والموزون إذا كان من أصناف لا من صنف واحد مدخر لا يجوز فيه التفاضل، ويجب حمل قولهما: لا يجوز على ما إذا وقع القسم جزافا بلا تحر أو بتحر في المكيل للغرر والمخاطرة، وأما بتحر في الوزن فيجوز كما في المواق، وبهذا الحمل لا يشكل ما ذكراه مع قوله فيما يأتي: "وفي قفيز" لخ. انتهى.
قوله: ويجب حمل قولهما لا يجوز على ما إذا وقع القسم لخ، قال البناني: الذي ارتضاه مصطفى أن يحمل ما في الحطاب من منع المراضاة فيما يمنع فيه التفاضل على قسم ما ليس صبرة واحدة كقمح وشعير أو محمولة وسمراء ومغلوثا وغيره؛ لأنه مبادلة وما لابن رشد من التفصيل بين القسم بالكيل أو الوزن فيجوز التفاضل أو التحري فيجوز في الموزون دون المكيل أو بدونهما، فيمتنع مطلقا للمزابنة إنما هو في الصبرة الواحدة كما صرح به ابن رشد لأن قسم الصبرة الواحدة غير حقيقي. انتهى.
تنبيه: اقتضى كلام المص أن القسمة ثلاثة أنواع: مهايأة ومراضاة وقرعة، وهذا يقتضي أن قسمة المنافع فقط قسيمة المراضاة والقرعة وفيه نظر؛ لأن قسيم قسمة المنافع هو قسمة الذوات, وأما القرعة والمراضاة فتكونان في كل منهما. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم.