وقال عبد الباقي: ولم يقل وهي بيع لأنه يجوز هنا بالتراضي ما لا يجوز في البيع كمسألة: "وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثه والآخر ثلثيه" ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا مع ما أصله أن يباع جزافا مع خروج كل منهما عن أصله، ويجوز أيضا قسم ما زاد غلثه على الثلث ولم يجيزوا بيعه، وأفاد قوله "فكالبيع" أن من صار له شيء ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل واختلف جنسا وفي المثلي وغيره: وأنه لا يقام فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقوما كما يأتي ولا يجبر عليها من أباها ولا تحتاج لتعديل وتقويم، ويجمع فيها بين حظين وأكثر بخلاف القرعة في الجميع، وإنما اختصت هذه باسم المراضاة والسابقة باسم المهانأة مع أن فيها الرضى أيضا؛ لأن المقصود من السابقة التهانؤ وإن استلزم الرضا والمقصود من هذه الرضا. انتهى. وقوله: كمسألة وفي قفيز لخ، قال البناني: أصل هذا لابن راشد عارض به قولهم إنها بيع وسلمه في التوضيح، فلذا عدل عن عبارتهم هنا، وأجاب مصطفى عن معارضة ابن راشد بأن تصريحهم بجواز التفاضل في القسمة يدل على صرف قولهم إنها بيع لغير ذلك، وأجاب أيضا عنها بأن قولهم إنها بيع صحيح على إطلاقة وأن التفاضل يمتنع ولا يعكر عليه مسألة القفيز لأنها صبغ واحدة، وقد قالوا: إن قسمة الصبرة الواحدة ليست حقيقة لاتفاق الصفة والقدر انظره. انتهى. وقوله: ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا لخ يتصور ذلك فيما يجوز فيه التفاضل من المكيلات، كأن يقتسما فدانا من الزعفران مذارعة بما فيه من الزعفران بعد قسم الزعفران جزافا، وأصله الوزن والأرض كيلا وأصلها الجزاف ولا يجوز جمعهما في البيع كما تقدم، وإنما قيدنا بما يجوز فيه التفاضل؛ لأن ما يحرم فيه التفاضل لا يجوز قسمة مع الأرض كما يأتي في قوله: "كقسمه بأصله" لما فيه من طعام وعرض، بطعام وعرض وفي المدونة: وكذلك يقسم الزرع مع الأرض، ثم قالت ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلا. انتهى. قال أبو الحسن: وإن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز ذلك. انتهى.

وقوله: وفي المثلي وغيره لخ بخلاف القرعة فإنها لا تدخل في المثلي أي المكيل والموزون، وعلى المنع اقتصر صاحب المعين وصاحب التحفة وقال به الباجي أيضا، ووجه المنع أنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا معنى لدخولهما. ابن عرفة: قال ابن رشد والباجي: لا تجوز

طور بواسطة نورين ميديا © 2015