هذا أرضا وهذا أرضا أو يسكن هذا دارا وهذا دارا من غير تعيين مدة. انتهى. وعلى ما لابن عرفة لا يجوز هذا الأخير فلا بد من تعيين الزمان.
ومثل لقسمة التهانؤ بقوله: كخدمة عبد شهرا يعني أنه يجوز لشريكين في عبد أن يقتسما خدمته بأن يخدم هذا شهرا وهذا شهرا، والكاف مدخلة لغير الخدمة كركوب الدابة، وقوله: "شهرا" قال عبد الباقي: لا أكثر، وقوله: "شهرا" رواه ابن القاسم عن ملك, وقال ابن المواز مثل خمسة أيام فأقل، ولا يجوز في أكثر.
وسكنى دار سنين يعني أنه يجوز لشريكين في دار أن يقتسماها قسم التهانؤ؛ كأن يسكنها هذا سنين معلومة وهذا سنين معلومة، قال المواق: ابن رشد: أما التهانؤ في الاستخدام فروى ابن القاسم يجوز في الشهر، قال ابن القاسم: وأكثر من الشهر قليلا، وأما التهانؤ في الدور والأرضين فيجوز فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها. قاله ابن القاسم. ووجه ذلك أنها مأمونة إلا أن التهانؤ إذا كان في أرض الزراعة فلا يجوز إلا أن تكون مأمونة مما يجوز فيها النقد. انتهى.
كالإجارة يعني أن قسمة المهاناة كالإجارة في أنها لازمة كما تلزم الإجارة، وفي أنه لا بد من تعيين المدة كما لا بد من تعيين المدة في الإجارة، وهذا إنما يناسب ما لابن عرفة لا ما لابن الحاجب، عبد الباقي, ومثل الدار أرض مأمونة يزرعها هذا عاما والآخر كذلك, والتقييد بمأمونة لابن رشد قائلا: لا يجوز فيه النقد. انتهى. فغير المأمونة لا يجوز فيها تهانؤ وإن قلت المدة لأنه لا يضمن النقد في غير المأمونة، وأما المحبسة فقال ابن رشد: اختلف في قسم المحبس للاغتلال، فقيل يقسم ويجبر من أبى لمن طلب وينفذ بينهم إلى أن يحصل ما يوجب تغيير القسم بزيادة أو نقص يوجب التغيير، وقيل لا يقسم بحال وهو ما يفيده كلام الإمام في المدونة، وقيل يقسم قسمة اغتلال بتراضيهم. ابن عرفة: الأقرب حمل جواز القسم على ثمن المنفعة والمنع على نفس الشيء المحبس. قال البناني: واستظهر الحطاب الثالث.
لا في غله يعني أنه لا تجوز قسمة التهانؤ في الغلة والمراد بالغلة الكراء، كأن يأخذ هذا كراء شهر أو غيره وهذا كراء شهر أو غيره قل الزمن أو كثر، ولو يوما يعني أنه لا يجوز قسم التهانؤ في الكراء ولو قل الزمن كأن يأخذ هذا كراء يوم وهذا كراء يوم؛ لأن الغلة لا تنضبط لأنها تقل وتكثر