ومثل للأرض المأخوذة عنوة بفتح العين، بقوله: كمصر والشام والعراق؛ يعني أن مصر والشام والعراق مما فتح عنوة، فالشأن فيها أن توقف كغيرها مما أخذ عنوة، وقوله: "كمصر والشام والعراق" تمثيل لفعل عمر: وعبارة الشيخ الأمير: ووقف أرض العنوة غير الموات، فإنه ملك لمحييه.
ولما كانت أموال الكفار غير الأرض المأخوذة عنوة ثلاثة أقسام: غنيمة وفيئا ومختصا، أشار إلى ذلك بقوله: وخمس غيرها لما ذكر ما يفعل بالأرض ذكر ما يفعل بغيرها؛ يعني أن ما سوى الأرض مقوما كان أو مثليا يقسم خمسة أخماس، خمس لبيت المال وأربعة أخماس للمجاهدين. إن أوجف عليه؛ شرط في قوله: "ووقفت الأرض"، وفي قوله: "وخمس غيرها"؛ يعني أن الوقف المذكور والتخميس إنما هما فيما أوجف عليه بالبناء للمفعول؛ أي قوتل عليه بالفعل، وأما ما لم يقاتل عليه فإنه يكون فيئا موضعه بيت المال، ولأقسام أربعة: هربوا قبل خروج الجيش من بلاد الإسلام فما تركوا فيء لا يخمس وموضعه بيت المال، هربوا بعد خروج الجيش وقبل نزوله بلدهم فهو فيء أيضا كما يؤخذ من كلام الباجي ولم يستحضره ابن عرفة فتوقف فيه، هربوا بعد نزول الجيش بلادهم قبل المقاتلة فهو فيء أيضا كما قاله الشيخ بناني، ونقل عن المازري في المعلم أنه قال: لا خلاف أن الغنيمة تخمس وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فعندنا لا يخمس ويصرف في مصالح المسلمين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيما أخذ من بني النضير، وقال الشافعي: يخمس كالغنيمة. انتهى. والرابع قتالنا لهم بالفعل، فيما أخذ به فهو غنيمة تخمس.
فتحصل من هذا أن ما أخذ بقتال غنيمة، وما أخذ بغيره فيء.
تنبيه: قال المقرى في قواعده: قال بعضهم: احذروا أحاديث عبد الوهاب، وإجماعات ابن عبد البر، واتفافات ابن رشد، وخلافات اللخمي. وقد قيل إن مذهب مالك كان صحيحا حتى أدخل فيه الباجي يحتمل ويحتمل حتى جعل اللخمي له ذلك خلافا.
وأشار إلى الثاني من أقسام مال الكفار بقوله: فخراجها؛ يعني أن خراج أرض العنوة أي الكراء الذي يؤخذ على بياضها إن أقرت بأيدي المسلمين أو أهلها لعمارتها أو سوقوا على سوادها موضعه بيت المال يصرفه الإمام باجتهاده، ويبدأ بآل سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم،