فأرض الزراعة يؤخذ خراجها على ما عرفت، وليس معنى وقفيتها أن يزرعها الفقراء مجانا، والدور لا أجرة لها على ما مر عن عبد الباقي والأمير.
والخمس بالرفع عطف على خراجها وهو مبتدأ؛ يعني أن الخمس الذي لله ورسوله الخارج بالقرعة من الغنيمة والزكاة موضعه بيت المال، ويصرفه الإمام باجتهاده، ويبدأ بآل النبي صلى الله عليه وسلم. والجزية؛ يعني أن الجزية العنوية والصلحية وعشر أهل الذمة وخراج أرض الصلح حكمها كذلك، فتوضع في بيت المال للمسلمين فيصرفها الإمام باجتهاده، ويبدأ بآل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الحكم في الفيء أي الذي أخذ بغير إيجاف، فهذه الثلاثة، وما أخذ بغير إيجاف فيء فلا يخمس بل موضعها بيت المال يصرفها الإمام باجتهاده، ويبدأ بآل سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيئين وإمام المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وبما قررت علم أن قوله: لآله صلى الله عليه وسلم خبر عن قوله: "فخراجها"، وما عطف عليه؛ يعني أن هذه الثلاثة موضعها بيت المال يصرفها الإمام باجتهاده، ويبدأ بآله صلى الله عليه وسلم.
وسيشير للثالث بقوله كمتلصص. ابن شعبان: استفتح الله الغنيمة والفيء بذكره لأنهما أشرف الكسب، وإنما ينسب إليه ما شرف وعظم، ولم ينسب لنفسه الصدقة لأنها أوساخ الناس، فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية.
قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه: وآل النبي صلى الله عليه وسلم جديرون بالتفخيم والتكريم لاستحقاقهم المنصب الرفيع والتعظيم الذي هو أفخم التعظيم، وقد قلت في صلاة لي عليه وعلى آله: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد القادة الأبرار، والسادة الأخيار، زهر النجوم الطوالع، والشموس السواطع، والسيوف القواطع، والبروق اللوامع: والغيوث الهوامع، فلله در بني هاشم ما أرفع بناءها، وأحسن في الهيجاء بلاءها، وأشق لقاءها، وأكثر في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها، فكم هناك من قطب بهي، يبرز منه علم شهي؟ أبان معالم التحقيق، وسلك بالمسلمين أنفع طريق، عالم خبير بصير يسع الأنام حلما، ويملأ طباق الأرض علما، يتدفق كرما ونوالا، ويتلهب إشراقا وجمالا، مبناه في الدين رفيع،