وقال ابن القطان وابن عتاب: لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك، وإنما لم تقسم كغيرها لتكون في أعطية المقاتلة وأرزاق المسلمين أي الذين يقاتلون في المستقبل، فإن قسمت بين المجاهدين مضى ولا ينقض، اللخمي من غير خلاف. قاله المواق. أي حيث قسمها من يراه. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي.
ونقل الشيخ بناني عن الرماصي ما نصه: فيه -يعني كونها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء- نظر؛ إذ لم أر من قال إنها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء، لكن كلام الأئمة فيما يفعله الإمام هل يقسمها كغيرها أو يتركها لنوائب المسلمين، فمعنى وقفها تركها غير مقسومة لنوائب المسلمين لا الوقف المصطلح عليه وهو التحبيس، قال: وقول الزرقاني: وعلى الأول فلا يؤخذ لها كراء، قال بعض الشيوخ: ينبغي على الأول أن يؤخر كراؤها كأرض الزراعة، ويكون في المصالح بعد الآل. والله أعلم. اهـ. وقول الزرقاني: واعلم أن القول بأن الدور وقف إلى آخره، الدار اسم للقاعة والبناء فلا يتأتى هذا التأويل. والله أعلم. انتهى.
وقال إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه: وكل أرض افتتحت عنوة فالشأن فيها أن تترك كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه، قال مالك: وبلغني أن بلالا وأصحابه سألوا عمر في قسم الأرض التي أخذت عنوة فأبى ذلك عليهم، وكان بلال من أشد الناس عليه كلاما، فزعم من حضر ذلك أن عمر رضي الله عنه دعا عليهم، فقال اللهم اكفنيهم، فلم يأت الحول على واحد منهم وهو حي، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، وتلاه على ذلك عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما. نقله الشيخ إبراهيم. وقوله: "ووقفت الأرض"، هذا هو المشهور، وقيل يقسمها الإمام كأرض خيبر، وقيل إن عمر استطاب أنفس المفتتحين، فمن شح أعطاه في حقه الثمن، فعلى هذا لم يخرج فعله رضي الله تعالى عنه عما فعله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر، وإذا أبقى الإمام أرض العنوة وأقر أهلها فيها لعمارتها ضربت عليهم الجزية على ما فرض عمر رضي الله تعالى عنه: وسوقوا في السواد وضرب عليهم الخراج في البياض بقدر اجتهاد الإمام، وقوله: "ووقفت الأرض"؛ أي قريبة أو بعيدة أو متوسطة، وتفصيل اللخمي ضعيف. قاله الشيخ إبراهيم.