وبما قررت علم أن الشرط إنما يرجع للسارق، فلو قال: كسارق إن حيز المغنم لجرى على قاعدتد الأغلبية. قاله الشيخ إبراهيم.
ووقفت الأرض، شرحه عبد الباقي وغيره بأن الأرض المفتوحة عنوة تصير وقفا بمجرد الاستيلاء، ولا تحتاج إلى طيب نفس المجاهدين، ولا إلى صيغة من الإمام، قال عبد الباقي: وهذا كالمستثنى من قوله في الوقف: "بحبست ووقفت" الخ. انتهى. قوله: "ووقفت الأرض"، قال عبد الباقي: أي غير الموات وأما الأرض الموات، فللإمام أن يقطعها لمن شاء، والمراد بالأرض في كلام المص أرض الزراعة المفتوح بلدها عنوة، وكذا أرض الدور على المشهور، وقيل للغانمين، وقيل يخير الإمام فيها وعلى الأول فلا يؤخذ لها كراء بخلاف أرض الزراعة كما قال: "بخراجها" لخ، ولذا قال القرافي بعد ذكر الخلاف في كراء دور مكة: المشهور منع كرائها لأنها فتحت عنوة، وكذا دور مصر وأراضيها؛ لأن مالكا صرح في الكتاب وغيره بأنها فتحت عنوة، وما يقع من القضاة من إثبات الأملاك وعقود الإجارات والأخذ بالشفعات ونحو ذلك مبني على القول بأن للإمام قسمها كسائر الغنائم، وعلى القول بأنه مخير في ذلك، والقاعدة المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعض أقوالها قضاء حاكم تعين ذلك القول وارتفع الخلاف، فإذا قضى حاكم بثبوت ذلك في أرض العنوة ثبت الملك وارتفع الخلاف وتعين ما حكم به، وهذا يجري في مكة ومصر وغيرهما.
واعلم أن القول بأن الدور وقف إنما يتناول الدور التي صادفها الفتح، فإذا تهدمت تلك الأبنية وبنى أهل الإسلام دورا غيرها فهذه الأبنية لا تكون وقفا، وحيث قال مالك: لا تكرى دور مكة، أراد ما كان في زمانه باقيا من دور الكفار التي صادفها الفتح، واليوم ذهبت تلك الأبنية فلا يكون قضاء الحاكم بذلك خطئا. نعم يختص ذلك بالأرضين فإنها باقية إلى الأبد، وإذا جهل الأمر فإن الحائز ينتفع بحيازته إذا جهل أصل مدخله، وذكر في التوضيح خلافا في مطالبة الحائز ببيان سبب ملكه، فقال ابن أبي زمنين: لا يطالب، وقال غيره يطالب، وقيل إن لم يثبت أصل الملك للمدعي فلا يسئل الحائز عن بيان سبب ملكه وإلا سئل.