فهرب إليه أبو جندل بن سهيل وهو مسلم حتى أتى رسول الله صلى اللّى عليه وسلم فرده عليه السلام وقال: (إنا لا نخفر العهد (?)) وأجيب بما قدمته.

وملك بإسلامه المسلم؛ يعني أن الحربي إذا أسلم يملك بإسلامه جميع ما غصبه أو نهبه، إلا الحر المسلم فيملك العبد ولو مسلما والذمي والأمتعة، ولا يملك الحر المسلم ولا المسروق ولا الحبس المحقق كونه حبسا وفي ملكه لما احتمل كفرس في فخذه للسبيل أو في سبيل الله لأنه قد يكتب الرجل ذلك ليمنعه من الناس وعدم ملكه له قولان، وقوله: "وملك بإسلامه" الخ، هذا إذا قدم علينا بأمان أو لم يقدم بأمان حال كفره لكن قدم بعد إسلامه، وأما إذا أقام ببلده فسيأتي: "وماله وولده" الخ، وقد مر قولان في ملكه لما احتمل الوقفية، ومقتضى عزو علي الأجهوري ترجيح الثاني فيما وجد في غنيمة، ويقاس ما أسلم عليه هنا عليها -أي الغنيمة- ولا يملك الحربي بإسلامه ما تسلفه من مسلم أو ترتب في ذمته من شيء اشتراه من مسلم أو استأجره: فيؤخذ منه ولو وقع الشراء أو الإجارة بأرض الحرب كما يفيده ما ذكره القرافي من أنه إذا أسلم الحربي يلزمه كل ما رضي به حال كفره. قاله الشيخ عبد الباقي.

ولما كان قوله: "وملك بإسلامه غير الحر المسلم" يشمل ذا الشائبة بين ما يفعل بذي الشائبة، فقال: وفديت أم الولد؛ يعني أن الحربي إذا قدم بأم ولد لمسلم غنمها منه وأسلم فإنه يجب على سيدها أن يفديها لشبهها بالحرة، ويفديها بقيمتها على أنها قن، فإن كان مليا وإلا اتبعت ذمته، وقوله: "وفديت أم الولد"؛ أي إلا أن تموت هي أو سيدها كما سيذكره فيما إذا وقعت هي أو غيرها غنيمة للمسلمين من الكفار، وتقدم ما يستفاد منه حكم ما إذا قدم بأمان ومعه أم ولد أو مدبر أو معتق لأجل وهوأنهم يبقون بيده، وتكلم هنا على من ذكر حيث أسلم عليهم. قاله الشيخ عبد الباقي.

وعتق المدبر عن ثلث سيده؛ يعني أن الحربي إذا أسلم وعنده مدبر قد غنمه من المسلمين فإنه يبقى بيده يخدمه أو يواجره إلى موت سيده؛ لأنه يملك منه ما يملك سيده، فإذا مات سيده فإنه يعتق من ثلث سيده، فإن حمله الثلث فواضح، فإن حمل بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه، وإذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015