وأشار إلى الوجه الثاني بقوله: كوديعته؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا سافر من عندنا ومات في بلده فإن وديعته أي ماله المتروك عند المسلمين لا خصوص الوديعة العرفية يجري على ما مر من موته ببلدنا من غير فرق، فالتشبيه تام. قاله الشيخ بناني. وأشار إلى الوجه الرابع بقوله: وهل وإن قتل في معركة أو فيء قولان؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا نقض العهد وحارب المسلمين وقتل في محاربته دون أسر، فإنه جرى قولان في ماله هل يبعث به لورثته أو يكون فيئا لا يخمس؟ الأول لابن المواز والثاني لابن حبيب مع نقله عن ابن القاسم وأصبغ، وأما لو أسر ثم قتل فقد تقدم.
واعلم أن غرماءه مقدمون في وديعته على من أسره بخلاف المال الذي معه فإنه غنيمة أو لمن أسره، فلا حق فيه للغرماء كما يفيده المواق، واعلم أيضا أن وديعة المستأمن ترسل له حيث كان حيا، وظاهر كلامهم وإن قاتل المسلمين. قاله الشيخ عبد الباقي.
وكره لغير المالك اشتراء سلعة؛ يعني أن الحربي إذا قدم إلينا بأمان ومعه سلع للمسلمين أو للذميين فإنه يكره كراهة تنزيه لغير من ملكها أن يشتريها من المستأمن ليلا يفوتها على مالكها، وفهم منه أنه لا يكره لمالكها شراؤها وهو ظاهر، ولهذا كان تعليل الكراهة بأن فيه تسليطا لهم على أموال المسلمين ضعيفا؛ لأنه يأتي فيما إذا كان المالك هو المشتري لها. وفاتت به؛ يعني أنه إذا باع هذا المستأمن السلع المذكورة لغير مالكها، فإن السلع تفوت على مالكها، فليس له إلى أخذها من سبيل لا بالثمن ولا بغيره. وبهبتهم لها؛ يعني أن السلع المذكورة كما تفوت على مالكها بالبيع لغيره تفوت بهبة الحربي المستأمن لها لمسلم أو ذمي، فليس لمالكها سبيل إلى أخذها لأنه بالعهد صار له حرمة ليست له بدار الحرب، بخلاف ما وقع في المقاسم أو باعوه أو وهبوه بدراهم فلا يفوت، بل لمالكه أن يأخذه في الأوليين بالثمن، وفي الثالثة مجانا كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ومعنى الفوات هنا أنه ليس له أخذها ولا أخذ ثمنها.
فرع: يجوز شراء أولاد المشركين منهم. قاله في النوادر. ونقله الإمام الحطاب. ابن القاسم: وما أخذ أهل الشرك من أموال المسلمين فأتوا به ليبيعوه لا أحب لأحد أن يشتريه، قال أبو الحسن: ابن المواز: واستحب غيره أن يشترى ما بأيديهم للمسلمين ويأخذه ربه بالثمن. الشيخ: وعلى