إن كان معه ببلدنا وارث عندهم بقول أساقفتهم أو له زوجة أو ذو رحم، فإن ماله يكون لوارثه دخل على التجهيز أم لا. ولم يدخل على التجهيز؛ يعني أنه يشترط في كون مال المستأمن الميت عندنا بلا وارث فيئا أن لا يكون قدم لحاجة يقضيها ثم يعود بل قدم ليقيم، أو كانت الإقامة هي الشأن أو جهل ما دخل عليه ولا عادة، وكذا إن دخل على التجهيز أو كان العادة وطالت إقامته فيهما بالعرف تنزيلا لطول الإقامة منزلة الدخول على الإقامة، ففي هذه الصور الخمس يكون ماله وديته فيئا، وقد علمت أن محل هذا حيث لم يكن معه وارث، ولا يمكن في هذه الصور إن كان حيا من الرجوع لو أراده.

واعلم أن الحربي المؤمن إذا مات لا يخلو من أربعة أوجه، إما أن يموت عندنا، وإما أن يموت ببلده من غير أسر ولا معركة فيهما، وإما أن يموت بأسر، وإما أن يموت في معركة. فأشار إلى الوجه الأول بقوله: "وإن مات عندنا"، إلى قوله: "التجهيز"، وبقوله: "وإلا أرسل مع ديته لوارثه"، وأشار إلى الوجه الثالث بقوله: ولقاتله أن أسر ثم قتل؛ يعني أن الحربي المؤمن إذا نقض العهد وحارب المسلمين فأسروه حيا وقتلوه، فإن ماله يكون لمن أسره من المسلمين، والصواب حذف قوله: "ولقاتله"، وحذف قوله: "ثم قتل"، فإن ماله يكون لمن أسره قتل أو لم يقتل؛ لأن آسره ملك رقبته، ومحل قوله: "ولقاتله"، حيث كان من غير الجيش وغير المستند له، وإلا فيخمس كسائر الغنيمة كما يأتي.

وإلا أرسل مع ديته لوارثه، هذا من تمام الوجه الأول، وهو مفهوم قوله: "ولم يدخل على التجهيز"؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا مات عندنا وقد دخل على التجهيز أي قدم لحاجة يقضيها ثم يعود أو كان ذلك الشأن ولم تطل إقامته فيهما، فإن ماله يبعث لوارثه وإن قتل ظلما لا في معركة، فسياتي بَعْثُ مالهِ مع ديته لوارثه أيضا، فإن لم يكن له وارث رد لحاكمهم يدفعونه لأهل دينه من كورته، كما يأتي نحوه في مال الكتابي المؤدي للجزية ولا حق فيه للمسلمين كما هو صريح النصوص، لكن نقل الدميري أنه إن لم يكن له وارث فلبيت المال، فقوله: "وإلا" أي بأن دخل على التجهيز أو كان ذلك الشأن ولم تطل إقامته فيهما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015