فإنه يرد إلى مأمنه، قال ابن القاسم في الرومي ينزل بساحلنا تاجرا قبل أن يعطى الأمان، فيقول ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر حتى يبيع: فإما قبلت منهم وإما رددتهم إلى مأمنهم. أو بينهما؛ يعني أنا إذا أخذنا الحربي بعد انفصاله عن بلده وقبل دخوله بلدنا، وقال أتيت إليكم أطلب الأمان فإنه يرد إلى مأمنه.
وبما قررت علم أن قوله: رد لمأمنه، جواب الشرط فهو راجع للمسائل الثلاث؛ يعني أنه لابد أن يرد إلى مأمنه في هذه المسائل الثلاث أو يقبل منه ذلك، ولو أخذ بأرض العدو وقال ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر وهو تاجر، فالظاهر رده لمأمنه، ولو أخذ بأرضنا وقال جئت أطلب الأمان فالظاهر جريانه على ما إذا أخذ بأرضنا وقال جئت للإسلام أو للفداء، فاختلف هل يرد لمأمنه، أو يخير فيه الإمام ويرى فيه رأيه؟ ومحل الخلاف حيث أخذ بحدثان مجيئه وإلا خير فيه الإمام باتفاق، قال الإمام الأجهوري: وانظر ما وجه القول برده لمأمنه حيث قال: جئت أطلب الإسلام ولم لا يطلب منه فإن أبى خير فيه الإمام. انتهى.
وإن قامت قرينة فعليها؛ يعني أن الحربي إذا قامت قرينة على صدقه أو كذبه في المسائل الثلاث كما لو وجد معه سلاح فإن ذلك يدل على حرابته، وكمن قال جئت رسولا ومعه مكاتبة أو جئت لفداء وله من يفديه.
وإن رد بريح فعلى أمانه حتى يصل؛ يعني أن الحربي المؤمن إذا ردته الريح بعد أن توجه لبلده وقبل أن يصل إلى مأمنه فإنه يكون على أمانه السابق حتى يصل لبلده أو مأمنه وله نزوله بمكانه الذي كان به وعلى الإمام ذلك، وليس للإمام أن يلزمه الذهاب، فإن رد بعد وصوله لمأمنه، فقيل يخير الإمام في إنزاله ورده، وقيل هو حل أي فيء، وقيل إن رد غلبة خير فيه الإمام واختيارا فهم حل، وقوله: وإن رد بريح أي وكذا لو رجع اختيارا على ظاهر ابن يونس.
ولما أنهى الكلام على متعلقات الأمان، شرع في متعلقات الاستئمان، فقال: وإن مات عندنا فماله فيء؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا مات عندنا في غير معركة ولا أسر فإن ماله يكون فيئا، وإن قتل يكون ماله وديته فيئا أي يكون ذلك لبيت المال بلا تخميس. إن لم يكن معه وارث؛ يعني أن محل كون ما ذكر فيئا إنما هو حيث لا وارث معه ببلدنا، ويعين وارثه ببينة مسلمين، وأما