الدين تحمله على سوء النظر للمسلمين، وقوله: لا ذميا عطف على قوله: "من مؤمن"؛ لأنه في موضع الحال وهو محترزه.

أو خائفا منهم؛ يعني أن المسلم إذا أمن العدو لخوفه منهم فإن أمانه غير معتبر؛ لأنه لم يرع في ذلك مصلحة المسلمين وهي المقصود الأعظم من التأمين، وإنما يرعى مصلحة نفسه، وهل يقدر الأسير مثلا أن لا يؤمنهم إذا طلبوه الأمان، وقوله: تأويلان، راجع لما قبل "لا"، ولو قدمه هناك لكان أحسن، وكلام المص يقتضي أن المسلم الحر الذكر البالغ العاقل فيه تأويلان، وليس كذلك كما مر التنبيه عليه؛ إذ تأمينه يمضي باتفاق التأويلين ولو كان خارجا عن طاعة الإمام، فلو أمن الخوارج حربيين على أن يخرجوا إليهم يكونون معهم بدار الإسلام يقاتلوننا فظهرنا على الجميع بعد قتال أو قبل أن يقاتلونا، فلا يستباح أولئك الحربيون بشيء من أخذ مال أو غيره؛ لأنهم انعقد لهم أمان على الكون بدار الإسلام، ويمضي الأمان بالشروط الخمسة من غير تأويلين، ولو كان المؤمن خسيسا لا يسئل عنه إذا غاب ولا يشاور إذا حضر والتأويل بالجواز وأنه لا خيار للإمام لعبد الوهاب والباجي وغيرهما، حملوا قول المدونة: يجوز أمان العبد والمرأة والصبي على أنه لا خيار للإمام فيخالف قول ابن الماجشون أنه ينظر الإمام، وقال ابن يونس: أصحابنا يحملون قول ابن الماجشون على الوفاق، فيكون معنى قول المدونة: يجوز الخ يمضي إن أمضاه الإمام، وقال ابن حبيب: لا ينبغي تأمين لغير الإمام، واختلف هل هو وفاق المدونة أو مخالف لها؛ أي لقولها: يجوز أمان الصبي والعبد والمرأة. انتهى.

وعلم مما مر أن ما قبل المبالغة في كلام المص غير صحيح؛ لأن ما قبلها هو المستكمل للشروط الخمسة، وقد علمت أنه تأمينه كتأمين الإمام على المشهور، فلا يجري فيه التأويلان، فلا يمضي باتفاقهما كما نص عليه غير واحد. والله سبحانه أعلم.

وهنا دقيقة وهي أن ابن الماجشون قال: إن تأمين غير الإمام يمضي إن أمضاه الإمام مطلقا، لكن لم يذهب أحد إلى أن قوله في المستكمل للشروط الخمسة وفاق كما أشار إليه الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ الأمير، وله النظر إن أمن غيره عددا لا ينحصر: فإن أمن محصورا جاز، وهل من امرأة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015