لأمر ينصرف بانقضائه. انظر الحطاب وفيه عن فتح الباري قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم، واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم؟ فذهب الأكثر إلى أنه لابد من تعيينه لفظا، وقال أصبغ وسحنون: لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفي بالقرينة لأنه لم يأخذ الأمان لغيره إلا وهو يقصد إدخال نفسه. والله أعلم. انتهى.

وإلا فهل يجوز وعليه الأكثر أو يمضي؟ يعني أنه وقع في المدونة أنه يجوز أمان المرأة والعبد والصبي إن عقل الأمان، وقال ابن الماجشون: الإمام مخير بين أن يمضيه ويرده، واختلف الشيوخ في قول ابن الماجشون هل هو خلاف للمدونة وإليه ذهب عبد الوهاب والباجي وغيرهما والمص، أو وفاق فيحمل قول المدونة: يجوز، على أنه يمضي إن أمضاه الإمام؟ قال ابن يونس: أصحابنا يحملون قوله -يعني قول ابن الماجشون- على أنه ليس بخلاف. والله سبحانه أعلم.

وهذا إنما هو فيما إذا كان المؤمن واحدا أو عددا محصورا بغير عسر، فقوله: "وإلا"، معناه وإن لم يكن المؤمن إقليما بل كان واحدا أو عددا محصورا بغير عسر. والله سبحانه أعلم. واعلم أنه يرد على المص أمران، أحدهما أنه يقتضي جريان التأويلين فيمن سوى الإمام ولو كان مستوفيا لشروط الأمان وليس كذلك؛ إذ من كملت فيه خمسة شروط وهي الإسلام والعقل والحرية والذكورة والبلوع إذا أعطى أمانا فهو كأمان الإمام، فيمضي تأمينه من غير تأويلين. الأمر الثاني أن ظاهره يقتضي أن معنى التأويلين، هل يجوز ابتداء أو لا يجوز؟ وبظاهره قرره غير واحد وليس كذلك، بل معناهما هل يمضي ابتداء أو لا يمضي إلا إن أمضاه الإمام، وليس فيهما تعرض للجواز ولا عدمه. قاله الشيخ بناني.

من مؤمن؛ يعني أن هذا الأمان الذي اختلف فيه هل يجوز أو يمضي إن أمضاه الإمام؟ يشترط فيه أن يكون من مؤمن مميز كما قال: مميز، واحترز بذلك عن تأمين الكافر ومن تأمين غير المميز، فإن ذلك لا يصح، وبالغ على صحة التأمين مع استيفاء الشرطين المذكورين بقوله: ولو صغيرا أورقا أو امرأة أو خارجا عن الإمام، وأشار المص بلو في الثلاث الأولى لرد قول عبد الملك، وقوله: لا ذميا؛ يعني به أنه إذا كان التأمين من ذمي فإنه لا يجوز ولا يمضي لأن مخالفته في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015