ذميا أو امرأة أو صبيا لم يجز، وحكم الإمام نقله عن ابن عرفة، وجعل نظر الإمام خاصا بالفاسق مع كونه حرا ذكرا بالغا. وإلا بأن انتفت العدالة والمصلحة أو إحداهما نظر الإمام فيما فعل هذا الذي نزلوا على حكمه، فإن رآه مصلحة وإلا رده وتولى هو الحكم بنفسه فيما يراه مصلحة.

وفي الشبراخيتي ما نصه: وإذا أنزلهم على حكم غيره، فإن كان عدلا نفذ حكمه ولم يردهم لمأمنهم حيث حكم بقتل أو جزية أو استرقاق، وإن كان فاسقا تعقب الإمام حكمه، فإن رآه حسنا أمضاه وإلا حكم بما يراه نظرا، ولا يردهم لمأمنهم، ولو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما ردوا لمأمنهم ولو اختلفا في الحكم ردوا أيضا، ولا يجوز أن ينزلوا على حكم الله تعالى، فإن وقع فليس فيه إلا القتل أو الاسترقاق. انتهى.

وتحصل مما مر أنهم يجبرون على حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلا وعرف المصلحة، فإن لم يكن عدلا فإن كان عبدا أو ذميا أو امرأة أو صبيا لم يجز وحكم الإمام وإن كان فاسقا حرا ذكرا بالغا نظر الإمام، فيما فعل، فإن رآه مصلحة أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه فيما يراه مصلحة، كما لو لم يعرف المصلحة أو اجتمع الأمران. والله سبحانه أعلم. وأنهم لو نزلوا على حكم الله تعالى لم يجز ذلك، فإن نزل فالقتل أو الاسترقاق ليس إلا، ولو نزلوا على حكم الله تعالى وحكم فلان فهو كنزولهم على حكم الله تعالى فقط.

كتأمين غيره إقليما؛ يعني أن غير الإمام إذا أمن إقليما أي عددا لا ينحصر إلا بعسر وإن لم يكن أحد الأقاليم السبعة، فإن الإمام ينظر في ذلك التأمين فيمضيه أو يرده بالمصلحة نص عليه غير واحد، ونحوه في الجواهر.

تنبيهان: الأول: الأقاليم السبعة هي: الهند والحجاز ومصر وبابل وخامسها الروم والترك وسادسها يأجوج ومأجوج وسابعها الصين، وأما المغرب والشام فمن مصر بدليل اتحاد الميقات والدية.

الثاني: وقع في كلامهم لفظ الأمان والمهادنة والصلح والاستيمان والمعاهدة، فالأمان تقدم تعريفه والمهادنة والصلح مترادفان، والصلح هو عقد المسلم مع الحربي على المسألة مدة ليس هو فيها تحت حكم الإسلام، فيخرج الأمان والاستيمان والاستيمان وهو المعاهدة تأمين حربي ينزل بنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015