بمنزلة قرن واحد، لقضية علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب رضي الله عنهم بارزوا يوم بدر الوليد بن عتبة وعتبة بن ربيعة وأخاه شيبة بن ربيعة، فقتل علي الوليد وحمزة عتبة، وأما شيبة فضرب عبيدة فقطع رجله فكر عليه علي وحمزة فاستنقذاه من شيبة وقتلاه، وقيل إن شيبة هو الذي قتله حمزة، وأن عتبة هو الذي بارز عبيدة ولابن غازي:
عبيدة لشيبة ... وحمزة لعتبة
ثم علي للوليد ... شيخ وكهل ووليد
وأما لو كانت الجماعة عند المعاقدة عينت كل واحد لواحد فلا يجوز في هذه لواحد منهم أن يعين غيره بل يمنعه من التذفيف فقط، وهذه هي قوله: "كالمبارز مع قرنه"، فإنه شامل لواحد مع واحد وأكثر مع أكثر، فالمسائل ثلاث. وعبيدة هذا رضي الله تعالى عنه كانت هجرته إلى المدينة مع أخويه الطفيل والحصين ابني الحارث ابن المطلب، وكلهم من أهل بدر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه؛ يعني أن الإمام يجبر الكفار أهل الحصن أو المدينة أو من قدم لتجارة على حكم من أنزلهم الإمام على حكمه سواء كان الذي نزلوا على حكمه، هو الإمام أو غيره، وهذا بعد الوقوع، وأما ابتداء فلا يجوز للإمام أن ينزلهم على حكم غيره، وإنما يجوز له أن ينزلهم على حكمه هو، وأما إنزاله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فإنما نزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم، وبعد أن نزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم حكم فيهم سعدا تطييبا لخواطر الأوس من الأنصار لأنهم مواليهم، لا أنه أنزلهم على حكم سعد لأنه صلى الله عليه وسلم لا يطيب قلوبهم إلا بما يجوز، ونقل الحطاب عن عياض جواز نزولهم على حكم غير الإمام إن كان عدلا؛ يعني أن الجبر المذكور إنما يكون بشرطين، أحدهما أن يكون هذا الذي أنزلهم الإمام على حكمه عدل الشهادة، ثانيهما أشار إليه بقوله: وعرف المصلحة؛ يعني أنه لابد في ذلك أيضا من كون الذي نزلوا على حكمه يعرف المصلحة للمسلمين فيما يفعل حالا، قال الشيخ بناني ما حاصله أن المراد بالعدل في كلام المص هنا هو عدل الشهادة، فلو حكموا عبدا أو