بالكسر هو الذي يقارنك في بطش أو شدة أو قتال أو علم، وجمعه أقران، وأما في السن فقرنه بالفتح وقرينه والجمع قرناء، ولابد في المبارزة من إذن الإمام كما ذكره ابن عرفة عن سحنون عن معن عن مالك، قال: أكره أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام واجتهاده، وكما ذكره ابن حبيب، قال أهل العلم: لا بأس بالمبارزة بإذن الإمام، وكما في سماع زونان من وجوب استئذان الإمام في المبارزة والقتال إذا كان الإمام عدلا، وارتضاه ابن رشد، واقتصر عليه المواق خلاف قول ابن المنذر: كل من أحفظ عنه العلم على جواز المبارزة والدعوة إليها وشرط بعضهم فيها إذن الإمام، وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ولم يشترطه غيرهم، وهو قول مالك والشافعي، وقوله: "كالمبارز مع قرنه"، قال الشبراخيتي شارحا له: يجب عليه الوفاء بما شرطه من القتال راجلين أو راكبين على بعيرين أو فرسين أو رمح أو خنجر أو نحو ذلك، وقد بارز أنس بن مالك مرزبان الدارة من البحرين فقتله، وأخذ منطقته وسواريه فقوما بثلاثين ألفا وأربعين. انتهى.

وأن أعين بإذنه قتل؛ يعني أن القرن الكافر إذا استنصر واحدا من قومه أو أكثر على مبارزه المسلم فأعانه فإنه يقتل المعان مع المعين، فقوله: معه؛ أي المعين المفهوم من أعين.

وبما قررت علم أن نائب أعين ضمير يعود على القرن الكافر، وأن الضمير في "بإذنه"، عائد عليه أيضا، وكذا نائب قتل، وأن الضمير في "معه" عائد على المعين أي قتل المعان المبارز مع المعين له في قتل المبارز المسلم، ومفهوم قوله: "بإذنه"، أنه لوأعين الكافر المبارز بغير إذنه قتل المعين وترك المعان مع مبارزه على ما دخل معه عليه، ولو جهلت الإعانة هل وقعت عن إذن أم لا فالظاهر الحمل على الإذن إن دلت قرينة عليه، كما إذا راطنه ولم يعرف ما يقول فجاء عقب ذلك فورا، وإلا فالأصل عدم الإذن. قاله الشيخ عبد الباقي.

ولمن خرج في جماعة لمثلها إذا أفرغ من قرنه الإعانة؛ يعني أنه يجوز للمسلم الذي خرج في جماعة مسلمين لمثلهم من الحربيين إذا فرغ من قرنه الكافر أن يعين مسلما آخر على قرنه؛ أي يجوز لمن ظفر من المبارزين المسلمين أن يعين من لم يظفر من أصحابه في الدفع والقتل، وهذا إذا عقد الطائفتان المبارزة من غير تعيين شخص لآخر عند العقد، بل برز عند مناشبة القتال كل واحد من المسلمين لكل واحد من الكفار نظرا إلى أن الجماعة خرجت لجماعة فكأن كل جماعة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015