وهي إحدى فوائد الجهاد، ولم يكن من إتلاف النفس لغير فائدة. انتهى. وقوله: "على الأظهر" اعلم أن مقابل الأظهر الكراهة. والله سبحانه أعلم.

وانتقال من موت لآخر؛ يعني أن من تعارضت عليه أسباب العطب يجوز له أن ينتقل من سبب من أسباب الموت إلى سبب آخر كحرق الكفار مركبا للمسلمين، فإنهم إذا مكثوا فيها هلكوا وإن طرحوا أنفسهم في البحر هلكوا وهذا هو المشهور. قاله في المدونة. وزاد فيها: وإن صبر فهو أكرم وفي كتاب محمد عن ابن القاسم: أنه لا ينتقل، واختاره ابن المواز لأن في انتقاله تسببا في قتل نفسه، ومحل كلام المص حيث لم يرج حياة أو طولها وإلا وجب عليه طلب الحال الذي يظن حصول ذلك معه، كما أشار إليه بقوله: ووجب إن رجا حياة أو طولها؛ يعني أن من تعاورته أسباب العطب أو سببان له وترجح عنده في إحدى الجهات أو الجهتين حياة مستمرة أو طولها، يجب عليه أن ينتقل إلى الجهة التي يرجو فيها استمرار الحياة أو طولها، قال عز الدين: إذا رجا الإنسان حياة ساعة فلا يحل له استعجال موته، وينتقل للسبب الذي يرجو فيه ذلك ولو شكا، ولو حصل فيه ما هو أشد من الموت المعجل؛ لأن حفظ النفوس واجب ما أمكن، فيجوز قطع من أكلت الأكلة بعض كفه خوف أكل جميعه ما لم يخف الموت من قطعه، وكذا من فعل به ما لا يعيش معه فلا يجوز أن يسقى ما يموت به عاجلا، وكذا لا يجوز أن يضرب بنحو مدية في لبته ليموت عاجلا.

ابن عبد السلام: من تحتم قتله بذنب من الذنوب لم يجز له أن يقتل نفسه، وستره على نفسه مع التوبة أولى به، وإن أراد تطهير نفسه بالقتل فليقر بذلك عند ولي القتل ليقتله على الوجه الشرعي، فإن قتل نفسه لم يجز له ذلك، لكنه إن قتل نفسه قبل التوبة كان ذنبه صغيرا لافتياته على الإمام ويلقى الله تعالى فاسقا بالجريمة للقتل، وإن قتل نفسه بعد التوبة، فإن جعلنا توبته مسقطة لقتله فقد لقي الله تعالى فاسقا بقتله نفسه لأنه قتل نفسا معصومة، وإن قلنا لا يسقط قتله بتوبته لقي الله تعالى عاصيا لافتياته على الأئمة، ولا يأثم بذلك إثم من يرتكب الكبائر لأنه فوت روحا يستحق الله تعالى تفويتها وأزهق نفسا يستحق الرب إزهاقها، وكان الأصل يقتضي أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015