يجوز للآحاد القيام بحق الله تعالى في ذلك، لكن الشرع فوضه إلى الأئمة كي لا يوقع الاستبداد به في الفتن. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وبما قررت علم أن قوله: "حياة أو طولها"، متغايران؛ إذ المراد بقوله "حياة" استمرارها، وبقوله: "طولها" ولو لم تستمر، وقد سئل ربيعة عن مدينة حاصرها العدو فضعفوا عن قتالها وليس عندهم ما يكفيهم؛ أيخرجون للقتال أم يصبرون للموت جوعا؟ فقال: يخرجون أحب إلي يريد لاحتمال الأسر أو الهرب أو النصر أو غيره، وأما إن علموا أنهم يقتلون بمجرد خروجهم فالظاهر عدم خروجهم. قاله الشيخ إبراهيم.
وشبه في الوجوب قوله: كالنظر في الأسرى؛ يعني أنه يجب على الإمام أن ينظر بالمصلحة فيما يفعل بالأسرى قبل قسم الغنيمة من هذه الأمور الخمسة، فيخير الإمام فيهم بينها فما رآه نظرا أمضاه.
أحدها القتل، وإليه أشار بقوله: بقتل؛ يعني أن الإمام له أن يقتل من رأى القتل في حقه نظرا للإسلام وهذا فيمن يقتل، وإذا قتل فإنه يحسب من رأس المال، وقوله: "بقتل"، بدل من قوله: "في الأسرى"، والباء ظرفية.
ثانيها أشار إليه بقوله: أو مَنٍّ؛ يعني أن الإمام كما له أن يقتل الأسرى بالنظر له أن يمن على الأسير الكافر أي يطلقه ويخلي سبيله إن رأى ذلك مصلحة للمسلمين، كأن لا يكون له قيمة معتبر ويحسب من الخمس، وله بعد المن الذهاب إلى بلده إلا أن يكون الإمام من عليه على البقاء. قاله الشيخ إبراهيم. وغيره.
ثالثها أشار إليه بقوله: أو فداء من الخمس أيضا؛ يعني أن الإمام كما له أن ينظر بما تقدم في الأسارى، له أيضا أن يأخذ فيهم فداء بالنظر، فيأخذ في الأسير الكافر مالًا يدفعه الكفار في فداء أسيرهم حيث كان ذلك نظرا للمسلمين، كأن يبذل فيه أكثر من قيمته أو يفادوه بأسرى مسلمين عندهم، خلافا لقول سحنون: إنما يكون الفداء بأسارى المسلمين.