أنه يجوز أن يبعث إلى الكفار كتاب فيه آية أو آيتان أو ثلاث إن أمن سبهم وامتهانهم له، وفي الش عن ابن عبد السلام: التعبير بالآيات وهو يشمل أكثر من ذلك، وكذا يجوز أيضا بعث كتاب فيه حديث شاهد عليهم فيما يظهر، وفي الحطاب: قال ابن عبد السلام: وأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي أن يقرأ عليهم القرآن وأن يبعث إليهم بالكتاب فيه آيات من القرآن، والأحاديث بذلك كثيرة انتهى. وفيه أيضا: لا يجوز تعليم الكافر القرآن ولا الفقه ونقله في التوضيح. انتهى. وفي التوضيح أيضا: كره مالك وغيره أن يعطى الكافر درهما فيه آية من القرآن، ولا خلاف فيه إذا كانت آية تامة، وإنما اختلفوا إذا كان فيه اسم من أسماء الله تعالى ولم تكن الدراهم عليها اسم الله تعالى، وإنما ضربت دراهم الإسلام في أيام عبد الملك بن مروان. انتهى. قاله الحطاب.
وإقدام الرجل على كثير؛ يعني أنه يجوز للرجل من المسلمين أن يقدم على جمع كثير من العدو، والمراد بالجمع الكثير ما زاد على اثنين، وقوله: "وإقدام الرجل على كثير" أي وإن علم ذهاب نفسه، وقوله: "وإقدام الرجل على كثير"، وإنما يجوز ذلك بشرطين أحدهما أن يقصد بذلك أن تكون كلمة الله تعالى هي العليا، وإليه أشار بقوله: إن لم يكن ليظهر شجاعته؛ يعني أنه يشترط في جواز إقدام الرجل على كثير أن لا يكون قصده بذلك أن يظهر شجاعته، بل إنما يجوز إن قصد إعلاء كلمة الله تعالى لا ما يعطيه لفظه الشامل لذلك ولمن لا قصد له بالكلية كما أشرت إليه في صدر العبارة، الثاني أن يعلم من نفسه من الشجاعة ما يكون عنه نكاية العدو وإن قتل فهذا ليس من إتلاف النفس في غير فائدة، وهذا الشرط لم يصرح المص بذكره لكنه يعلم من الشجاعة التي يفيد كلامه اتصافه بها، وحقيقة هذا الشرط الأخير أن يعلم من نفسه أو يظن تأثيره فيهم وإلا لم يجز، فحيث علم أو ظن تأثيره فيهم جاز له الإقدام ولو علم إذهاب نفسه إن لم يكن الخ. على الأظهر، راجع لقوله: "وإقدام الرجل"، ولا يرجع للشرط أعني قوله: "إن لم يكن ليظهر شجاعته"، وأشار به إلى قول ابن رشد، والصحيح الجواز قال ابن عبد السلام أيضا: والظاهر من أقوال مالك الجواز بشرط أن يعلم من نفسه من الشجاعة ما يكون عنها نكاية للعدو وإن قتل، وبشرط أن يمحض النية لله تعالى لا لإظهار شجاعته، وإذا كان كذلك حصل منه إرهاب العدو