كانت لكقرابة فإنها تكون له دخل الإمام بلد العدو أم لا، وإن كانت لوجاهة ونفوذ كلمة فيفصل فيها كما للإمام من الطاغية فيما يظهر؛ أي فتكون فيئا إن لم يدخل بلده وإلا فغنيمة. قال الشيخ بناني: الذي في حاشية جد علي الأجهوري وارتضاه أبو زيد ما نصه: إنما فرق في البيان بين أن تكون من قبل قرابة وبين غيره فيما إذا دخل بلادهم، وأما إن لم يدخل فهي فيء كانت من الطاغية أو من غيره، فلو قال: وهي فيء إن لم يدخل بلده وإلا فهي له إن كانت من بعض لكقرابة، وغنيمةٌ إن كانت من الطاغية لوفى بذلك. انتهى. وهو ظاهر كما يعلم من كلام البيان، ونقله الحطاب.

وقتال روم؛ يعني أن الروم يجوز قتالهم أي يؤذن فيه فيصدق بالوجوب، وفي نسخة نوب بدل روم، والمراد بهم الحبشة، وهذه النسخة هي الصواب؛ لأن الروم مجمع على جواز قتالهم، فلا وجه لذكرهم. انظر حاشية الشيخ بناني. وسيأتي توجيه ذكرهم عن عبد الباقي. وترك؛ يعني أنه يجوز قتال الترك، وحديث: (اتركوا الترك ما تركوكم (?)) و (اتركوا الحبشة ما تركوكم (?)) ليس معمولا بهما على ظاهرهما من وجوب الترك وحرمة القتال، وإنما المراد بالنهي فيهما النهي الإرشادي فقط، فلا ينافي الجواز، فلهذا نص المص على جواز قتالهما على نسخة نوب أو أن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى، أو لم يصحح عند الإمام ذلك الأثر.

والترك جيل من الناس لا كتاب لهم، والروم أولاد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهما. وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن المص إنما نص على الروم والترك لقوتهما، فغيرهما يقاتل أيضا إذا أبى الإسلام.

واحتجاج عليهم بقرآن؛ يعني أنه يجوز أن يحتج على الكفار مطلقا لا في خصوص الروم والترك بالقرآن، لقوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} الآية، ابن عبد السلام: وأجازه الجميع، ومحل الجواز إن أمن سبهم له أو لمن أنزل عليه وإلا حرم، وقوله: "بقرآن"، ظاهره ولو كثر، وقوله: واحتجاج أراد بالاحتجاج التلاوة عليهم لعلهم يرجعون. وبعث كتاب فيه كالآية؛ يعني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015