القاعد الجاعل والخارج عنه بديوان واحد، ثانيها أن تكون الخرجة واحدة والخرجة مرة من الخروج احترازا من أن يتعاقد معه على أنه متى وجب الخروج خرج نائبا عنه، ثالثها أن يقع الجعل عند صرفها كذا عبر عبد الباقي، وعبارة الشبراخيتي: وأن يكون عند حضور الخرجة، رابعها أن يكون المستنيب لم يعينه الإمام بالشخص بل عينه بالوصف، بأن يقول أصحاب فلان أوأهل القرية الصيفية أو الشتوية وكان منهم فإن له أن يستنيب، فإن عينه بالشخص فظاهر المدونة الجواز، وقال التونسي: إنما يجوز بإذن الإمام.
تنبيه: يزاد مع الشروط الأربعة المتقدمة شرط خامس لكن للكمال فقط، وهو أن تكون نية النائب أن لا يغزو بجعل، فإن كانت نيته أن لا يغزو إلا بجعل كره، ومفهوم قوله: "بديوان"، أنهما لو كانا بديوانين لم يجز لأنها إجارة مجهولة؛ إذ لا يدرى هل يقع لقاء أم لا، ولا كم مدة اللقاء وإنما أجيز إذا كانا من ديوان واحد؛ لأن على كل واحد ما على الآخر، فليس إجارة حقيقة، وأهل مصر ديوان واحد كما أن أهل الشام ديوان واحد، فلا ينوب من بديوان الشام عمن بديوان مصر وكذا العكس، والسهم للقاعد لا للخارج. ابن عرفة: الأظهر أنه بينهما، قال الشيخ عبد الباقي: وانظر لو خرج المجعول له مع عدم الجواز، هل السهم له أو للجاعل وعليه أجرة مثل الخارج أو جعل مثله؟ انتهى.
ورفع صوت المرابط بالتكبير؛ يعني أنه يجوز للمرابطين أن يرفعوا أصواتهم بالتكبير لأن التكبير شعارهم، قال فيها: وجائز التكبير في الرباط والحرس على البحر ورفع الصوت به في ليل أو نهار، وظاهره عقب الصلاة أم لا وظاهره أيضا كان وحده أو في جماعة، ومقابله الاستحباب كما في المدخل، فإنه قال: ويستحب للمرابطين إذا صلوا الخمس أن يكبروا جهرا يرفعون أصواتهم ليرهبوا العدو: فقول عبد الباقي: وجاز بمرجوحية فيه نظر، صوابه برجحانية، وقوله: "ورفع صوت مرابط بالتكبير"، الجواز فيه مقيد بأن لا يؤذي الناس في قراءة أو صلاة وإلا لم يجز، وقال القاضي عياض: وأما رفع الصوت بالذكر، فإن كانوا جماعة فيستحسن لهم ليرهبوا العدو بذلك، وإن كان وحده فغير مستحسن، وفي المدخل: يكره ذلك إن كان وحده.