وكرد التطريب؛ يعني أنه يكره للمرابطين التطريب أي التغني بالتكبير، ومثل رفع صوتهم بالتكبير رفع الصوت بالتلبية، ورفع الصوت بالتكبير في الخروج للعيد، فيجوز، وأما في غير هذه الواطن الثلاثة فالسر أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم لقوم وهم يرفعون أصواتهم بالدعاء: (إنكم لم تدعوا أصم وإن الذي تدعون بين أكتافكم (?))، وقولى: "وكره التطريب"؛ إذ لا ترهيب فيه. وقتل عين؛ يعني أنه يجوز قتل المعين وهو الجاسوس، وهو الذي يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو، ويقال هو رسول الشر والناموس رسول الخير. وإن أمن؛ يعني أنه يجوز قتل الجاسوس وإن كان تحت الذمة، ثم تبين أنه عين للعدو ويكاتبهم بأمور المسلمين فلا عهد له، أو كان حربيا دخل عندنا بأمان، ومحل جواز قتله إن لم يسلم، فإن أسلم فلا يقتل، قال الشيخ عبد الباقي: قيل والواو للحال لأن غير المؤمن يطلب قتله والظاهر وجوب قتله أو يسترق إلا أن يسلم. انتهى.

وقوله: "وقتل عين"، النووي في شرح مسلم اعلم أن الجاسوس إن كان كافرا حربيا فإنه يقتل بإجماع، وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله، وقال الشبراخيتي: وجاز قتل عين إلا أن يسلم أو يرى الإمام استرقاقه. انتهى. قال الشيخ بناني: هذا وإن نقله ابن عرفة وغيره مشكل؛ لأن استرقاقه لا يرفع إذايته. انتهى. وقوله: "وإن أمن"، قال الشيخ إبراهيم: وهذا إذا أمنه معتقدا أنه غير عين، ، فإن أمنه معتقدا أنه عين فكذلك إلا أنه لا يجوز عقده عليه. انتهى.

والمسلم كالزنديق؛ يعني أنه إذا تبين أن المسلم جاسوس للعدو فإنه يكون حكمه كحكم الزنديق الآتي في باب الردة، فيقتل ولا تقبل توبته إلا أن يجيء تائبا قبل الظهور عليه فلا يقتل، وهذا مذهب ابن القاسم وسحنون، وقال ابن وهب: يقتل إلا أن يتوب، وقال عبد الملك: إن ظن به الجهل وعرف بالغفلة وأن مثله لا عون عنده وكان منه المرة وليس من أهل الطعن على الإسلام فلينكل انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015