إتلافهم لها، ومحل الكراهة على هذه الرواية إنما هو حيث لم يقصد المسلم بإتلاف النحل أخذ العسل.

والحاصل أن الصور أربع: قصد المسلم بالإتلاف أخذ العسل لا كراهة كثرت أو قلت وهاتان صورتان، قلت النحل ولم يقصد مسلم عسلها فالكراهة، كثرت ولم يقصد مسلم عسلها هي محل الروايتين.

وحرق إن أكلوا الميتة؛ هذا راجع لقوله: "وذبح حيوان وعرقبته وأجهز عليه"؛ يعني أن الحيوان الذي فعل به ما ذكر إذا كان ميتة فإنه يحرق إن كان العدو يستحلون أكل الميتة ولو ظنا ليلا ينتفعوا بد وإلا لم يحرق، قال التتائي: والأظهر تحريقه مطلقا لاحتمال أكلهم له حال الضرورة، ولا يقال ذلك تعذيب؛ لأنا نقول: التعذيب في الحي، فإن لم يكن المذبوح ميتة حرق مطلقا، وقوله: "وحرق"؛ أي وجوبا، وفرق اللخمي بين أن يكون رجوعهم إليه قبل فساده فيحرق وجوبا، وبعد فساده فلا يجب حرقه لأن القصد عدم انتفاعهم بذلك وقت حصل وهو ظاهر إلا أن المص لم يمش عليه. نقله الشيخ إبراهيم.

كمتاع عجز عن حمله، تشبيه تام؛ يعني أنه إذا قدر المسلمون على أمتعة الكفار وعجزوا عن حملها أو حمل بعضها وكذا أمتعة المسلمين، فإنهم يتلفون ذلك حتى لا ينتفع العدو بشيء منه قصدا لحصول النكاية لهم، وقوله: "عجز عن حمله"، وكذا لو عجز عن الانتفاع به، فلو قال: عجز عن الانتفاع به لكان أحسن لشموله ما عجز عن حمله ولما قدر عليه ولكن لا ينتفع به. قاله الشيخ إبراهيم. فتحصل من كلامهم أنه يتلف وجوبا ما ينتفعون به مما يحرم علينا وما لا يحرم إن لم يمكن انتفاعنا به. والله سبحانه أعلم.

وجعل الديون؛ يعني أنه يجوز للإمام أن يجعل ديوانا لطائفة تناط بهم أحكام، والديوان قال ابن عرفة: اسم لرسم جمع أسماء أنواع المعدين لقتال العدو بعطاء. انتهى. والرسم الكتاب وأخصر منه رسم فيه أسماء من يجاهد بعطاء. قاله الشيخ إبراهيم. قال في شرح الفصيح: ثلاثة لا يقولها بالفتح إلا فصيح: الديوان ودحية والديباج. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ عبد الباقي: والديوان بكسر الدال على المشهور وفي لغة بفتحها بخلاف دحية ففتح داله وكسرها لغتان. قاله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015